تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وممّا ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا ، لأنه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب وهو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلا بالنسبة إلى الأقل ، وقد ارتفع بإتيانه واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة الأكثر ملغى بحكم هذه الأخبار . وبالجملة فما ذكره من حكومة أدلة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا نظرا إلى ما تقدم . وأضعف من ذلك أنه رحمه اللّه عدل من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفي الحكم التكليفي إلى التمسك بها في نفي الحكم الوضعي أعني جزئية الشيء المشكوك أو شرطيته ، وزعم أن ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها للأقل بضميمة نفي جزئية المشكوك ، ويحكم بذلك على أصالة الاشتغال ، قال في توضيح ذلك : « إن مقتضى هذه الروايات أن ماهيات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة ، فيتبين مورد التكليف ، ويرتفع منها الإجمال والإبهام . ثم أيد هذا المعنى ، بل استدل عليه بفهم العلماء منها ذلك حيث قال إن من الأصول المعروفة عندهم أصالة العدم ، وعدم الدليل دليل العدم ، ويستعملونه في نفي الحكم التكليفي والوضعي ونحن قد تفحصنا فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسك له غير عموم هذه الأخبار ، فتعين تعميمها للحكم الوضعي ولو بمساعدة أفهامهم ، فيتناول الجزئية المبحوث عنها في المقام » انتهى . أقول أمّا ما ادعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الإلزامي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 457 | ميرزا محمد حسن الآشتياني