تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
. . . . . . . .
شرح
والقول بأن تعيين الماهيّة في الأقل يحتاج إلى جنس وجوديّ وهو اعتبار الأجزاء المنسيّة وفصل عدميّ وهو عدم اعتبار غيرها والجنس موجود بالفرض والفصل مورد للأصل ، فلا يلزم هناك من تعيين الماهيّة بنفي الجزئيّة التعويل على الأصل المثبت ، وهذا بخلاف نفي الوجوب ، فإنه يلازم كون الماهيّة هي الأقلّ وليس عين مجرى الأصل ، ومن هنا يفرق بين الحكمين في مفاد الروايات ، فليس هنا اختلاف في أصل معناها فاسد مضافا إلى ما ستقف عليه عن قريب من ضعف هذا التوهّم بأنه اعترف بأن نفي الجزئيّة بأخبار الاستصحاب لا يجدي في تعيين الماهيّة إلا على القول بجواز التعويل على الأصل المثبت ، وإنما أراد الفرق بين الحكمين بالنظر إلى أخبار البراءة . الرابع : أن ما استشهد لتعميم روايات الباب أخيرا من فهم العلماء ذلك ، حيث إن من الأصول المعروفة المسلّمة عندهم أصالة العدم وعدم الدليل دليل العدم ويستعملونها في نفي ما شكّ فيه مطلقا من غير فرق بين الحكم التكليفي وغيره ولا مستند لهم في ذلك إلا الروايات ، فلا بد من تعميمها ولو بمساعدة أفهامهم ممّا لا معنى له أيضا لأن استنادهم إلى الأصلين في نفي غير الحكم التكليفي في الجملة مما لا مجال لإنكاره ، كما أن عدم استنادهم في الأصلين إلى روايات الباب مما لا ينبغي التأمّل فيه ، أمّا غير حديث الرفع مثل رواية الحجب ونظائرها فلم يستظهر منهم إلا الاستناد إليه في نفي المؤاخذة والحكم التكليفي فقط كما هو الظاهر منه بلا ارتياب ، وأمّا حديث الرفع فهم بين مخصّص له برفع المؤاخذة والحكم التكليفي على ما عرفت في القسم الأوّل من الشكّ من أنه الظاهر منه وبين معمّم له لرفع غير المؤاخذة من الآثار الشرعيّة المترتّبة على الموضوعات المذكورة في الرواية بالمعنى الذي عرفته ، ثمّ فيجعلونه حاكما على أدلّة الآثار كدليل نفي الحرج والضرر بالنسبة إلى أدلّة الأحكام الشرعيّة ، وهذا المعنى لما لم يتصوّر