تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قال : ولو التزم تخصيصها بما دل على حجية تلك الطرق تعين تخصيصها أيضا بما دل على حجية أصالة الاشتغال من عمومات أدلة الاستصحاب ووجوب المقدمة العلمية . ثم قال : والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية » انتهى . أقول قد ذكرنا في المتباينين وفيما نحن فيه أن استصحاب الاشتغال لا يثبت لزوم الاحتياط إلا على القول باعتبار الأصل المثبت ، الذي لا نقول به وفاقا لهذا الفاضل ، وأن العمدة في وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب إحراز محتملات الواجب الواقعي بعد إثبات تنجز التكليف ، وأنه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل به وتردده بين متباينين أو الأقل والأكثر ، ولا ريب أن ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلف . وحينئذ فإذا أخبر الشارع في قوله : « ما حجب اللّه » ، وقوله : « رفع عن أمتي » وغيرهما بأن اللّه سبحانه وتعالى لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته ، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك ، وحصل الأمن منه ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل . نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية ، فإنه يخرج بذلك عن باب المقدمة ، لأن المفروض تركها لا يفضي إلى العقاب . نعم لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريمية من أقسام الشك في التكليف .