التكليفي ، فلو لا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم أولا ومنع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي وهو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ، وأمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب وما ظهر بالتفحص ، ففيه أن أول ما يظهر للمتفحص في هذا المقام أن العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار .
أمّا أصل العدم فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعية أيضا من الأحكام اللفظية كأصالة عدم القرينة وغيرها ، فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدمة .
وأمّا عدم الدليل دليل العدم فالمستند فيه عندهم شيء آخر ذكره كل من تعرض لهذه القاعدة كالشيخ وابن زهرة والفاضلين والشهيد وغيرهم ، ولا اختصاص له بالحكم التكليفي والوضعي .
وبالجملة فلم نعثر على من يستدل بهذه الأخبار في هذين الأصلين أمّا رواية الحجب ونظائرها فظاهر ، وأمّا النبوي المتضمن لرفع الخطأ والنسيان وما لا يعلمون ، فأصحابنا بين من يدعي ظهورها في رفع المؤاخذة ولا ينفي به غير الحكم التكليفي كأخواته من رواية الحجب وغيرها وهو المحكي عن أكثر الأصوليين وبين من يتعدى عن ذلك إلى الأحكام الغير التكليفية ، لكن في موارد وجود الدليل على ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين بحيث لولا النبوي لقالوا بثبوت ذلك الحكم ونظرهم في ذلك أن النبوي بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي .
ومع ما عرفت كيف يدعى أن مستند الأصلين المذكورين المتفق عليهما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 458
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٨