. . . . . . . .
شرح
بالنسبة إلى الحكم التكليفي في مورد الأحكام الوضعيّة ، وبالجملة جزئيّة الجزء كليّة الكلّ كما اعترف به قدس سره من الاعتباريّات العقليّة لا يجامع الحكم لشمول الرواية لها كما لا يخفى .
وأمّا ثالثا : فبأنه إذا بني على عدم مساعدة الأخبار لإثبات الأصول المثبتة ولأجله قال : إن نفي الوجوب بمقتضى الأخبار لا يثبت الماهيّة ، ولا يعيّنها في ضمن الأقلّ وكذلك نفي الجزئيّة بمقتضى أخبار الاستصحاب أيضا لا يثبتها لم يعقل الفرق في مدلولها بين الاستناد إليها لنفي الحكم التكليفي وبينه لنفي الحكم الوضعيّ ، فكما أن نفي وجوب الجزء المشكوك وكذلك نفي وجوب الأكثر بالأخبار المذكورة لا يثبت الماهيّة كذلك نفي جزئيّة المشكوك وكليّة الأكثر المشتمل عليه بالأخبار المذكورة لا يثبتها ، إذ لا يعقل الفرق بين الأمرين بعد البناء على كون المجعول بالروايات المذكورة هو خصوص الآثار الشرعيّة المترتّبة على المنفيّ بها في مرحلة الظاهر ، وكأنه قدس سره زعم كون مفادها فيما إذا نسب إلى الحكم التكليفي هو النفي في مرحلة الظاهر ، وفيما إذا نسب إلى الحكم الوضعي هو النفي في مرحلة الواقع ، فيكون دليلا اجتهاديّا بهذه الملاحظة كما يفصح عنه قوله : ( إن مقتضى هذه الروايات أن ماهيّة العبادات ) إلخ وأنت خبير بما فيه ، إذ كيف يعقل الفرق في مفاد رواية واحدة بين النسبتين ، وأما ما أفاده في المقام في كلامه الذي حكينا عنه أخيرا من المعارضة بين الجزئية وعدمها نظرا إلى كون كل منهما حكما شرعيّا بناء على القول بتعلّق الجعل بالأحكام الوضعيّة ، فيتعارض الأصلان بالنسبة إلى وجودها وعدمها للعلم الإجمالي بجعل أحدهما فهو مما لا محصّل له وإن هو إلا كالقول بأن الوجوب كما يكون حكما شرعيّا كذلك عدمه أيضا حكم شرعيّ فكل مورد شكّ فيه يجري الأصلان فيه بالنسبة إلى وجوده وعدمه ويتعارضان فتأمل .