. . . . . . . .
شرح
لوجب الحكم بحكومتها على الأدلّة الظنّية المطابقة لها في القضايا إذ المفروض على ما زعمه حكومة القاعدة على ما ينفي التكليف في مرحلة الظاهر من غير فرق بين أقسامه ، إذ المفروض أن مفاد الأدلة الظنّية أيضا حكم ظاهريّ كمفاد أخبار البراءة فإذا بني على عدم التميز والفرق لزمه ذلك فتأمل ، ومنه يظهر ما في قوله : ( ولو بني على تخصيصها ) إلى آخره ، إذ قد عرفت أن وجه العمل بها في قبال الأصول الشرعيّة بأسرها هو حكومتها عليها مع أن تخصيصها بها مع الغضّ عمّا ذكرنا من الترتّب والتقدّم الذاتي ، وتسليم كونهما في مرتبة واحدة لا يوجب الحكم بجواز تخصيص أخبار البراءة بالقاعدة المبتنية على احتمال العقاب مع ورود الأخبار عليها كما هو ظاهر الثالث أن عدوله عن التمسّك بالأخبار المذكورة لنفي الحكم التكليفي إلى التمسّك بها لنفي الحكم الوضعي في ذيل كلامه أشدّ ضعفا .
أمّا أوّلا : فيمنع العموم للأخبار المذكورة لنفي الحكم الغير التكليفي على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا واعترف به أيضا قدس سره في كلامه الذي نقلناه عنه أخيرا في باب أصل العدم .
وأمّا ثانيا : فبمنع كون الجزئيّة أمرا شرعيّا حتى يتعلّق الحكم بإثباتها ونفيها ، بل هي كسائر الأحكام الوضعيّة من الأمور الاعتباريّة المنتزعة من الأحكام التكليفيّة على ما عرفت بعض الكلام فيه وستعرف تفصيله في كلماتنا بعد ذلك ، وقد اعترف به أيضا في كلامه المذكور ، بل قيل معنى جعل الحكم الوضعي جعل الحكم التكليفي الذي ينتزع عنه كما هو الظاهر من قول شيخنا قدس سره ومنع كون الجزئيّة أمرا مجعوليّا شرعيّا غير الحكم التكليفي ، فإن المراد مغايرتهما بحسب الجعل بمعنى تعلّق الجعلين بهما وإن كان ظاهر كلام هذا الفاضل في أوّل الكتاب كونه مجعولا مستقلا في قبال جعل الحكم التكليفي ، لا أن يرجع جعله إلى جعله ، فإن مرجعه إلى إنكار جعل الحكم الوضعي فإن أحدا لم ينكر الجعل