. . . . . . . .
شرح
الموضوع في أخبار البراءة الجهل المطلق بحكم الشيء وبجميع مراتبه والموضوع في أخبار الاحتياط الجهل بحكم الشيء في مرحلة الواقع ومن حيث هو وكان المحمول وجوب الاحتياط كانت أخبار الاحتياط حاكمة على أخبار البراءة في وجه وواردة عليها في وجه آخر لكن المقدّرات بأسرها ممنوعة ، وإن أمكن تقديرها لأن فرض المحال ليس بمحال فضلا عن الممكن المخالف لظاهر الدليل وإلى التقدير الأخير ينظر تصديقه في الكتاب بقوله : ( نعم لو كان مستند الاحتياط ) إلى آخره ، فافهم وراجع ما ذكرنا في شرح المقام في الموضع الأوّل من الشكّ الثاني ما أفاده من الملازمة بين حكومة أخبار البراءة على قاعدة الاشتغال وبين دلالتها على عدم حجيّة الأدلّة الظنّية كأخبار الآحاد وتعارضها معها من حيث عدم حصول العلم منها بالواقع كما لا يحصل من القاعدة بقوله : ( وإلّا لدلّت هذه الأخبار ) إلى آخره مما لا معنى له عند من له أدنى تأمّل لوجود الفرق البيّن بينهما بما لا يخفى على الأوائل ، فإن حجيّة الأدلّة الظنّية ليست من حيث احتمال الضرر والعقاب ، بل من حيث كشفها عن الواقع ظنّا ولو بحسب النوع والطبع ودليل اعتبارها إنما دلّ عليه من هذه الحيثيّة والجهة وحاصل مفاده عدم الاعتناء باحتمال عدم إصابتها للواقع وخطائها ، ومعناه رفع اليد عن الأصل الذي أسّس شرعا في موضوع احتمال الواقع والشكّ فيه فهو شارح لدليل اعتبار الأصل ومفسّر له ومبيّن لمقدار مدلوله ، فهو وإن لم يكن رافعا لموضوع الاحتمال وجدانا وحقيقة ، إلا أنه رافع له بحكم الشارع وهذا بخلاف القاعدة المبتنية على وجوب دفع الضرر المحتمل ، فإنّها لا يمكن أن تكون شارحة لما سواها من الأصول الشرعيّة ولو جعل الموضوع فيها عدم العلم بالحكم بالمعنى الأعمّ من الظاهري والواقعي لا خصوص الأخير والعجب كل العجب من اشتباه هذا الفرق البيّن عليه مع ما عليه من مقام العلم .
هذا مع أن لنا قلب ما أفاده عليه بأنه لو كانت القاعدة حاكمة على أخبار البراءة