تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
. . . . . . . .
شرح
ونحوها لا معنى له سواء كان مدركها حكم العقل بها من باب حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل أو استصحاب الاشتغال أو الأخبار . أمّا الأول : فلما عرفت من ورود أخبار البراءة على الحكم المذكور نظرا إلى ارتفاع موضوعه ، وما هو المناط له من العقاب المحتمل من جهة حكم الشارع بالجواز وعدم الوجوب من الأخبار المذكورة فليس الحكمان في مرتبة واحدة فضلا عن حكومة الأول على الثاني ، وليس حكم العقل بوجوب الاحتياط في المقام على تقدير تسليمه أقوى من حكمه به في المتباينين من الشبهة الحكميّة والموضوعية كاشتباه القبلة مثلا والمناط فيه في كليهما دفع الضرر المحتمل في أطراف الشبهة والمحتمل كما في المقام ، فإذا حكم الشارع بجواز ترك الصلاة إلى بعض الجهات كما وقع في الشرعيّات ، فهل يتوهّم أحد أن الحكم المذكور مناف لحكم العقل بوجوب الاحتياط ويجعله مخصّصا له حاشا بل يحكم كل أحد بكونه رافعا لموضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط ، فإذا كان حال الحكم المذكور بالنسبة إلى حكم العقل كذلك كان حال حكم الشارع بجواز ترك الجزء المشكوك أو الأكثر من جهة أخبار البراءة بالنسبة إلى حكمه كذلك ، فلا محالة يكون واردا عليه إذ الفرق بالخصوص والعموم لا يصلح فارقا بعد عدم إمكان التخصيص في العقليّات . وأمّا على الثاني : فأمّا أوّلا : فبأن استصحاب الاشتغال بأحد معنييه لا معنى له أصلا على ما عرفت سابقا وبالمعنى الآخر لا ينفع جزما ، ولا يثبت وجوب الاحتياط إلا على القول بجواز التعويل على الأصول المثبتة الذي لا نقول به وفاقا للفاضل المذكور والمحققين بناء على القول باعتبار الاستصحاب من جهة الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، ومن هنا التزم بوجوب الاحتياط فيما عرفت من كلامه من جهة عدم جواز إثبات الماهيّة