تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . .
شرح
الأصل المثبت بالمعنى المذكور إن كان استصحابا لم يعتبر وإن كان أصل العدم بالاعتبار الذي ذكرنا كان معتبرا هذا تحقيق ما أدّى إليه نظري سابقا ، والذي أدّى إليه نظري لاحقا فساد هذا الوجه . فإن الظاهر من أخبار الوضع والرفع وما في معناهما إنما هو وضع المؤاخذة والعقوبة ورفعهما ، فيدلّ على رفع الوجوب والتحريم الفعليّين في حقّ الجاهل دون غيرهما وحملهما على رفع نفس الحكم وتعميمه إلى حكم الوضع مع بعده عن سياق الرواية مناف لما تقرر عند الأصحاب من أن أحكام الوضع لا تدور مدار العلم ، بل ولا العقل والبلوغ ، ولهذا تراهم يحكمون في مباحث الفقه بترتّب أحكامها الوضعيّة كالحدث بأنواعه والطهارة والنجاسة والملكيّة المتعلّقة بالعين والمنفعة بأقسامها المقررة والضمان والخيارات والصحة والبطلان إلى غير ذلك ممّا لا يحصى على الصغير والمجنون والجاهل والعاقل ، إلّا فيما شذ وندر وبالجملة ، فالذي يظهر من اتفاقهم أن الأصل في أحكام الوضع عمومها للعالم وغيره وأن الخروج من هذا الأصل في بعض الموارد النادرة إنما هو لدلالة دليل عليه بالخصوص ، ثمّ نؤكّد الكلام في منع دلالة هذه الأخبار على أصالة عدم الجزئيّة والشرطيّة ، وما في معناهما بالنسبة إلى ما شكّ في اتصافه بذلك بأن مرجع عدم وضع الجزئيّة والشرطيّة في الجزء والشرط المشكوك فيهما إلى عدم وضع المركّب من ذلك الجزء والمشروط بذلك الشرط ، فإن عدم جزئيّة الجزء بمعنى عدم كليّة الكلّ ، وعلى قياسه الشرط والمشروط ولا ريب في عدم جريان أصل العدم بالنسبة إلى المركّب والمشروط ، لأن أصالة عدم وضع الأكثر في مرتبة أصالة عدم وضع الأقلّ وأصالة عدم وضع المقيّد في مرتبة أصالة عدم وضع المطلق يعارضهما العلم الإجمالي بوضع أحدهما فيسقطان عن درجة الاعتبار ، فكذا ما يرجع إلى ذلك ممّا لا يغايره إلّا بمجرّد المفهوم سلّمنا مغايرتهما بغير المفهوم لكن لا خفاء في أن الجزئية والشرطيّة لا يستدعيان وضعا