تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
. . . . . . . .
شرح
( من عمل بما علم كفى ما لم يعلم ) ، فإن لفظة ما للعموم ، فيتناول حكم الجزء والشرط أيضا لا يقال لا نسلّم حجب العلم في المقام لقيام الدليل وهو أصل الاشتغال على وجوب الإتيان بالأجزاء والشرائط المشكوكة ، لأنّا نقول المراد حجب العلم بالحكم الواقعي وإلا فلا حجب في الحكم الظاهري وفيه نظر ، لأنّ ما كان لنا إليه طريق ولو في الظاهر لا يصدق في حقّه حجب العلم قطعا ، وإلا لدلّت هذه الرواية على عدم حجيّة الأدلة الظاهرية كخبر الواحد وشهادة العدلين والاستصحاب وغير ذلك ممّا تفيد العلم بالظاهر فقط ولو التزم تخصيصها بما دلّ على حجيّته تلك الطرق تعيّن تخصيصها أيضا بما دلّ على حجيّة أصالة الاشتغال من عمومات أدلة الاستصحاب ووجوب مقدمة العلم ، بل التحقيق عندي أن يتمسّك بالرّوايات المذكورة باعتبار دلالتها على نفي الحكم الوضعي نظرا إلى حجب العلم وانتفائه بالنسبة إلى جزئيّة الجزء المشكوك وشرطيّة الشرط المشكوك ، فيكون بمقتضى النصّ موضوعا ومرفوعا في الظاهر ويكون مكفئين عنه فلا تكليف به ، لأن ما ثبت عدم جزئيّته عدم شرطيّته في الظاهر لا يجب الإتيان به في الظاهر قطعا كما لو قام عليه نصّ بالخصوص وأصل الاشتغال ووجوب مقدّمة العلم لا يثبتان الجزئيّة والشّرطيّة في الظاهر ، بل مجرّد بقاء الاشتغال وعدم البراءة في الظاهر بدونهما ، وبالجملة فمقتضى عموم الروايات أن ماهيّة العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فتبيّن موارد التكليف ويرتفع عنها الإبهام والإجمال وينتفي الإشكال ولو تشبّث مانع بضعف عموم الموصولة وادّعى أن المتبادر منها بقرينة ظاهر الوضع والرفع إنما هو الحكم التكليفي فقط فأمكن دفعه أوّلا بأن الوضع والرفع لا اختصاص لهما بالحكم التكليفي فإن المراد رفع فعليّة الحكم ووضعها وهو صالح للتعميم إلى القسمين ، فيكون التخصيص تحكما ، وثانيا بأن من الأصول المتداولة المعروفة ما يعبّرون عنه بأصالة العدم وعدم الدليل دليل العدم فيستعملونه في نفي الحكم