ومنها : قوله صلى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمتي . . . ما لا يعلمون » « * » .
فإن وجوب الجزء المشكوك مما لم يعلم فهو مرفوع عن المكلفين ، أو أن العقاب والمؤاخذة المترتبة على تعمد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكل مرفوع عن الجاهل .
إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبية .
وكان بعض مشايخنا رحمه اللّه يدعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك وعدم جريانها في الشك في الوجوب الغيري .
ولا يخفى على المتأمل عدم الفرق بين الوجوبين في نفي ما يترتب عليه
شرح
بالموضوعات من حيث الاستقلال كما عن شيخ شيخنا قدس سره بعد منع جريان الدّليل العقلي على البراءة في المقام نظرا إلى ما عرفت فساده ، لا يقال كيف يحكم بما ذكر من الأولويّة ، مع أن وجوب الأكثر معلوم في الجملة ولو من جهة وجود الواجب في ضمنه ، لأنه على تقدير وجوب الأقلّ يكون الموجود الخارجي المشتمل على الزائد فردا منه لا محالة فيتّصف بالوجوب ، ومن هنا يقصد التقرّب بفعله ولو لم يعلم بوجوبه بعنوانه وبوجهه ، وبعبارة أخرى الأكثر إما واجب نفسا أو مشتمل على الواجب ، فيكون في الخارج من مصاديقه بهذه الملاحظة ومن هنا حكم في الكتاب بإمكان تقريب الاستدلال بالأخبار بالنسبة إلى وجوب الأكثر لأنّا نقول ما ذكر من كون الأكثر مصداقا للواجب على تقدير وجوب الأقلّ توهّم فاسد ، لأن صدق الواجب على الأقل المتحقّق في ضمن الأكثر إنما هو بالنسبة إلى الأقلّ ، ومن هذه الحيثيّة وليس الأقل والأكثر من الكلّي والفرد ومجرد الاشتمال لا يوجب التسرية من حيث الحكم ، وإلا جاز الحكم بوجوب الأكثر مع العلم بكون الواجب النفسي هو الأقلّ ، فإنه ليس ملحوظا بعنوان بشرط لا على هذا التقدير أيضا .
هامش
( * ) التوحيد للصدوق : ص 353 .