تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
. . . . . . . .
شرح
فإن قلت : قد ذكر شيخنا العلّامة في باب الاستصحاب أن المستصحب إذا كان أمرا شرعيّا وحكما جعليّا إلهيّا يترتّب على استصحابه جميع لوازمه من غير فرق بين لوازمه الشرعيّة وغيرها ، والمفروض أن المستصحب في المقام شرعيّ فكيف يبتني اعتباره على اعتبار الأصول المثبتة . قلت : ما أفاده في باب الاستصحاب من عدم الفرق بين الآثار في المستصحب الشرعي وإن كان مستقيما إلّا أنه مختصّ بما إذا كان الأثر الغير الشرعي ممّا يترتّب واقعا على الحكم الشرعي بالمعنى الأعمّ من الظاهري والواقعي كوجوب الإطاعة عقلا المترتّب على إلزام الشارع من غير فرق بين إلزامه الواقعي والظاهري ، وأمّا ما يترتّب على وجوده الواقعي من الآثار الغير الشرعيّة فلا يمكن جعلها بالاستصحاب وكلامه قدس سره في هذا الباب وإن كان مطلقا إلّا أنّه لا مناص عن تنزيله على ما ذكرنا لعدم معقولية الإطلاق في ذلك ، وستقف على برهانه في باب الاستصحاب . فإن قلت : إذا لم يكن وجوب الإتيان بالأكثر من لوازم المستصحب ، بل الذي يلزمه كون الواجب هو الأكثر فوجوب الإتيان به بعد تعيين الواجب إنما هو من حيث حكم العقل بوجوب الإطاعة فهو ليس حكما شرعيّا بهذه الملاحظة ومن المقرّر في باب الاستصحاب على القول باعتبار الأصول المثبتة اشتراط ترتب أثر شرعيّ على الواسطة ، وليس هذا الشرط متحققا في مفروض البحث . قلت : تعلّق الوجوب بالأكثر بمعنى كونه واجبا شرعيّا وتعيينه مستتبع لوجوب إثباته عقلا فهو مترتّب على تعيين الواجب ولو في مرحلة الظّاهر ، لا أن يكون مجعولا شرعيّا وهو ممّا لا غبار عليه كما عرفته عن قريب فتأمّل ، وراجع ما ذكرنا في الجواب عن الاستدلال بالاستصحاب في طيّ وجوه القول بوجوب الاحتياط في المقام هذا بعض الكلام في توضيح الوجه الأوّل الذي أفاده في الجواب عن الاستصحاب .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 432 | ميرزا محمد حسن الآشتياني