تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
. . . . . . . .
شرح
النزاع وهو كما ترى يرجع إلى منع جريان الاستصحاب من جهة عدم ترتيب الأثر المقصود بالإثبات على المستصحب ، نعم على القول بجواز التعويل على الأصول المثبتة يمكن القول بجريان الاستصحاب المذكور لكي يثبت به كون الواجب المردّد هو الأكثر في مرحلة الظاهر لا يقال كيف يثبت ذلك ويزعم به على القول المذكور ، مع أنه ليس مما يترتّب على المستصحب بالفرض ، فكيف يمكن ترتبه بالاستصحاب ، لأنا نقول وجود اللاحق للمستصحب يلازم وجوب الأكثر عقلا فهو من الأحكام العقليّة لوجوده اللاحق وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب وإلا اختل أمره بالنسبة إلى استصحاب الأمور المستقبلة ، فإن مبناه على ذلك . فإن قلت : وجوب الأكثر المترتب على الوجود اللاحق للمستصحب أعني التكليف والوجوب حكم شرعي ، وليس حكما عقليّا ولازما عاديّا ولا ممّا يترتّب على المستصحب بتوسطها بل ترتّبه عليه ترتب أوّلي ، فكيف تجعله من الأصول المثبتة . قلت : أولا : إن المترتّب على بقاء الوجوب كون الواجب هو الأكثر لا وجوب الأكثر والحكم الشرعي إنّما هو الثاني لا الأول ، والفرق بين المترتبين كوضوح ترتّب الأول لا الثاني لا يكاد أن يخفى على من له أدنى مسكة . وثانيا : إن وجوب الأكثر وإن كان حكما شرعيّا أن ترتّبه على المستصحب ليس شرعيّا ، وبعبارة أخرى ليس من أحكامه الشرعيّة وإن كان حكما شرعيّا في نفسه والمعتبر في الاستصحاب كون الأثر الشرعي من أحكام المستصحب شرعا ، ومن هنا قلنا في باب الاستصحاب كما ستقف على تفصيل القول فيه بأنه لا يترتّب على استصحاب الشيء ملزوماته الشرعيّة ، فإنها وإن كانت أحكاما شرعيّة بالنظر إلى أنفسها ، إلا أنها لما لم يكن من أحكام المستصحب شرعا لم ينفع استصحابه في إثباتها .