الجاهل بنفس التكليف المستقل وهو العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في الشريعة ، وأنه لولاه لزم إخلال الشريعة لا العلم الإجمالي الموجود في المقام إذ الموجود في المقام علم تفصيلي وهو وجوب الأقل بمعنى ترتب العقاب على تركه وشك في أصل وجوب الزائد ولو مقدمة .
وبالجملة فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثر في وجوب الاحتياط لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا والآخر مشكوك الإلزام رأسا ، ودوران الإلزام في الأقل بين كونه مقدميا أو نفسيا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل ، لما ذكرنا من أن العقل يحكم بوجوب القيام بما علم إجمالا أو تفصيلا إلزام المولى به على أي وجه كان ويحكم بقبح المؤاخذة على ما شك في إلزامه والمعلوم إلزامه تفصيلا هو الأقل والمشكوك إلزامه رأسا هو الزائد والمعلوم إلزامه إجمالا هو الواجب النفسي المردد بين الأقل والأكثر ، ولا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي ومشكوك كما في كل معلوم إجمالي كان ، كذلك كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإناءين ( 1 ) اللذين
شرح
من حيث اشتراط الفحص في الشبهة الحكميّة في الرجوع إلى الأصل مطلقا بالأدلّة الأربعة لكنه أمر مفروغ عنه لا تعلّق له بالمقام أصلا ، لأن الكلام في حكم المسألة بعد إحراز ما هو شرط لجريان الأصل كما هو واضح .
( 1 ) حاصل ما أفاده من عدم تأثير العلم الإجمالي في إيجاب الاحتياط فيما لو انحل المعلوم بالإجمال إلى المعلوم بالتفصيل والمشكوك بالشكّ البدوي ممّا لا خفاء فيه ولا ريب يعتريه على ما عرفت توضيح القول فيه مرارا ، إلا أن ما مثل به للكليّة المذكورة وشابه المقام به لا يخلو عن مناقشة ، لأن العلم الإجمالي بالخمر في المثال يوجب العلم بتوجّه خطاب إجمالي ولو بالنسبة إلى معلوم النجاسة تفصيلا