تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . .
شرح
المتعلّق بالمركّب قصد به عنوان ووجه يكون هو المكلّف به حقيقة أو غرضا للأمر به فقد تفطّن ورود سؤال على نفسه فيما بني الأمر عليه من عدم وجوب الاحتياط في محل البحث من الشرعيّات ، وقد عرفت أنه من وجوه القائلين بالاحتياط في المقام ونقول توضيحا لما أفاده أن من المسلّمات عند العدليّة كون الأحكام الشرعيّة بأسرها مبنيّة على جهات الأفعال أو الأحكام كما زعمه بعض من المصالح والمفاسد وإن لم يعلم بها تفصيلا وبحقائقها ، ومن هنا حكموا في مسألة الملازمة بثبوت التلازم من الطرفين وإنه كما يكون حكم العقل دليلا على حكم الشرع وكاشفا عنه يكون حكم الشرع أيضا كاشفا عن حكم العقل ولو كان بين الكشفين فرق من حيث الإجمال والتفصيل ، فالمصلحة إمّا من قبيل العنوان والوجه للمأمور به كالطهور المطلوب حقيقة من الأمر بإزالة الخبث والحدث بالوضوء والغسل الرافعين أو الغرض من الأمر به ، فلا بدّ إذا من الالتزام بوجوب الاحتياط في المقام وأمثاله ممّا يشكّ في حصول المصلحة بفعل بعض محتملات الواجب على ما وقع الاعتراف به سابقا والحاصل أن الأوامر الشرعيّة بأسرها على قسمين : أحدهما : ما يكون إرشاديّة محضة كأوامر الإطاعة والتوبة على ما يقتضيه التحقيق والإشهاد عند المعاملة ونحوها . ثانيها : ما يكون له جهتان جهة مولويّة وجهة إرشادية إلى ما هو المكنون في المأمور به من المصلحة كأكثر الأوامر الواردة في الشريعة خلافا لبعض المدقّقين فيما حكي عنه في تعليقه على المعالم حيث ذهب إلى كون الأوامر الشرعيّة بأسرها إرشاديّة محضة في قبال الأشعري القائل بكونها مولويّة محضة ولآخر حيث اكتفى بوجود المصلحة في الأمر وليس لهما قسم ثالث عند العدليّة . فإذا لا بدّ من الالتزام بوجوب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به مطلقا بناء على الاستدراك المذكور هذا حاصل ما أفاده في تقريب السؤال وأما ما أفاده