إلّا عدة أجزاء ، ويشك في أنه هو هذا أوله جزء آخر وهو الشيء الفلاني ، ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الأمر فلم يقتدر فأتى بما علم وترك المشكوك خصوصا مع اعتراف المولى بأني ما نصبت لك عليه دلالة ، فإن القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرق في وجوبه بين أن يكون الأمر لم ينصب دليلا أو نصب واختفى غاية الأمر أن ترك النصب من الأمر قبيح ، وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف .
فإن قلت : إن بناء العقلاء ( 1 ) على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفية الصادرة من الأطباء أو الموالي ، فإن الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون ، فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنه غير ضار له ، فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم ، وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك .
قلت : أمّا أوامر الطبيب فهي إرشادية ( 2 ) ليس المطلوب فيها إلّا إحراز الخاصية
شرح
( 1 ) هذا السؤال إشارة إلى ما زعمه غير واحد وركن إليه في منع جريان قاعدة القبح في المقام ، وكون العقل مستقلا في الحكم بوجوب الاحتياط من جهة إلزامه دفع الضرر المحتمل مستكشفا ذلك من بناء العقلاء على ذلك في الأوامر العرفيّة الصّادرة من الموالي بالنسبة إلى العبيد أو الأطبّاء بالنسبة إلى المرضى فهو إيماء إلى ما عرفته في طيّ الاستدلال للقول بوجوب الاحتياط في المقام .
( 2 ) ما أفاده في الجواب عن السؤال يرجع إلى إبداء الفرق بين المقام وبين أوامر الأطبّاء مع تسليم وجوب الاحتياط في الثاني بأن أوامرهم إرشاديّة محضة لا يقصد منها إلا تحصيل ما هو الثابت في المأمور به من الخواص والفوائد ، ومن المعلوم ضرورة لزوم الاحتياط فيما إذا تعلق الغرض بتحصيل عنوان من الفعل يشكّ في حصوله بترك بعض ما يعلم بعدم كون فعله مضرّا ولم يزل بناء العقلاء على الالتزام بفعله ولو لم يكن هناك أمر من أحد أصلا على ما عرفت الإشارة إليه