تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المترتبة على ذات المأمور به ، ولا يتكلم فيها من حيث الإطاعة والمعصية ولذا لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبرية غير طلبية كان اللازم مراعاة الاحتياط فيها وإن لم يترتب على مخالفته وموافقته ثواب أو عقاب .
شرح
لئلا يلزم نقض الغرض ، وهذا بخلاف المقام المفروض كون الأمر فيه مولويّا وإن كان له جهة إرشاد يتكلّم فيه ، ويبحث عنه من حيث الإطاعة والمعصية ، فإن العقل مستقلّ في الحكم فيه بكفاية فعل الأقلّ في التخلّص عن تبعة العقاب وتحقّق الإطاعة التي لا واقعيّة لكيفيّتها وشؤونها ، إلّا بملاحظة حكم العقل وإن لم يقطع بحصول الواجب الواقعي في ضمن ما يتحقّق به الإطاعة وهو فعل الأقلّ في مفروض البحث ، فإن هذا ليس شرطا في تحقق الإطاعة الموجب لاستحقاق الثواب ورفع العقاب إذ قد عرفت من مطاوي كلماتنا السابقة في هذا الجزء وفي الجزء الأوّل من التعليقة غير مرّة أن الخطابات الواقعيّة والأحكام النفس الأمريّة ليس ممّا يقتضي بأنفسها وجوب الإطاعة وحرمة المعصية بحيث يترتّبان على وجودها النفس الأمري ويكون لهما كنفس الأحكام ثبوت واقعيّ ونفس أمريّته ، بل هما من الأحكام العقليّة الوجدانيّة يختلف مراتبهما في حكم العقل بحسب اختلاف الموارد والحالات فقد يحكم العقل في مقام بلزوم تحصيل العلم والقطع ولا يكتفى بغيره في مقام الإطاعة ، وقد يحكم في مقام بلزوم تحصيل مرتبة من الظن ولا يكتفى بغيره في حصول الإطاعة وقد يحكم بكفاية مطلق الظنّ ولا يكتفى بغيره ، وقد يكتفى في مقام الإطاعة ببعض محتملات الواقع هذا بالنسبة إلى أوامر الطبيب . وأمّا الأوامر الصادرة من الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ، فإن كانت مولويّة فتلتزم فيها بما التزمنا بالنسبة إلى الأوامر الشرعيّة من قبح المؤاخذة على ترك الواقع المسبّب عن ترك الجزء المشكوك للمركّب الذي تعلّق به الأمر المولوي ودعوى حكم العقلاء على خلافه مكابرة بنية واضحة ، وإن كانت إرشادية محضة فحالها حال أوامر الأطبّاء .