في المأمور به فالمصلحة فيها إما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض ، وبتقرير آخر المشهور بين العدلية أن الواجبات الشرعية إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، فاللطف إما هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ولا يحصل إلّا بإتيان كل ما شك في مدخليته .
قلت : أولا مسألة البراءة والاحتياط ( 1 ) غير مبنية على كون كل واجب فيه مصلحة وهو لطف في غيره ، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين
شرح
بقوله قدس سره : ( وبتقرير آخر المشهور بين العدليّة أن الواجبات الشرعيّة ) إلى آخر ما أفاده فليس معناه عند التحقيق كون الواجبات السّمعيّة منطبقة على الواجبات العقليّة بحيث يحكم العقل بها تفصيلا على تقدير علمه بجهات الأحكام وكاشفة عنها بهذه الملاحظة على وجه الإجمال ، بل كونها مقرّبة إلى الواجبات العقليّة التي استقل العقل بها مع قطع النظر عن الشارع كردّ الوديعة ونحوه كما يشير إليه قوله تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِوإن كان تقريبها إليها من جهة اشتمالها على ما يوجب كمال النفس والتشبّه بالروحانيّين ، فلعلّه قدس سره لاحظ الجهة المذكورة فتأمل .
وكيف كان الظاهر من القضيّة المذكورة في كلمات المتكلّمين ما ذكرنا كما صرّح به قدس سره في مجلس البحث .
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده بأن ابتناء الكلام في المسألة على مذهب الأشعري مضافا إلى ما فيه لا يجامع التمسّك للقول بالبراءة في مفروض البحث بقاعدة قبح العقاب من غير بيان عقلا نعم التمسّك بالدليل العقلي ممّا لا غبار فيه على مذهبهم ، نعم ما أفاده يستقيم على ما ذهب إليه بعض المتأخرين ممّن قال بوجوب الاحتياط في المقام ، إلّا أنه بنى المسألة على جريان قاعدة الاشتغال من غير التفات إلى ما ذكر من الوجه .