تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بل الإنصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط ، وإن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك كالسيد والشيخ الشهيد قدس سره ، وكيف كان فالمختار جريان أصل البراءة . لنا على ذلك حكم العقل وما ورد من النقل أمّا العقل : فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب ( 1 ) لم يعلم من أجزائه ،
شرح
نفي العقاب المحتمل في ترك الأكثر أو الزائد يكفي رافعا لموضوع القاعدة أعني الضرر المحتمل ، فلا شاهد لما أفاده أصلا بل الشاهد على خلافه ، ثمّ إن في ما أفاده بطوله أنظارا يطول المقام بذكرها ، ولعل المتأمل يقف عليها هذا ما ساعد عليه المجال في ذكر ما هو العمدة من مستند القائل بالاحتياط والإشارة إلى ضعفه على سبيل الإجمال ، وسيجيء الإشارة إلى بعض وجوه أخر في الكتاب وضعفه وليكن في ذكر منك لعلّه ينفعك في الوقوف على حقيقة الحال ، فإن ما أفاده شيخنا قدس سره في تحرير المقام ، فإنه لا يخلو عن ثبوت الإجمال واللّه أعلم بحقيقة الحال . ( 1 ) لا يخفى عليك أن ما ذكره قدس سره من الوجهين في الاستدلال على المدّعى هو الذي ينبغي أن يذكر ويعتمد عليه على ما عرفت الإشارة إليه ، وأمّا سائر الوجوه التي استدلوا بها للقول المختار فتعرف عدم نهوضها لإثباته وعدم تماميتها ، ثمّ إن ما ذكره من استقلال العقل في الحكم بقبح المؤاخذة في الفرض المذكور ممّا لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه يشهد به الوجدان وتقبيح العقلاء كافة من يعاتب عبده ويؤاخذه على ترك المركّب المسبّب عن ترك بعض أجزائه الذي لا يعلم العبد بوجوبه بعد الفحص التام بقدر وسعه عنه فيما نصبه المولى لمعرفة أحكامه ، وما حكم به العقل عند فقد الطريق المنصوب من قبل المولى سيّما بملاحظة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 408 | ميرزا محمد حسن الآشتياني