. . . . . . . .
شرح
الخصوصيّة التي ذكرها الأستاذ العلامة بقوله خصوصا مع اعتراف المولى بأني ما نصبت لك عليه دلالة ، فإن حكم العقل بقبح المؤاخذة في الفرض أوضح ودعوى أن العقل إنما يقبح المؤاخذة على المولى فيما لم ينصب دلالة على الحكم أصلا لا فيما نصبتها واختفت على العبد والكلام إنما هو في الثاني لا الأول فاسدة جدّا ، لأنه إذا قيل بكون العلم الإجمالي بالتكليف علّة تامّة في نظر العقل في حكمه بوجوب الاحتياط وإن تردّد متعلّقه بين الأقل والأكثر لم يكن معنى للدعوى المذكورة أصلا .
ومن هنا نلتزم بوجوب الاحتياط فيما التزمنا بوجوبه من المتباينين حتى في صورة العلم بعدم نصب الدلالة عن المولى على بيان المكلّف به على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا غاية ما في الباب كون ترك النصب منه قبيحا لو فرض عدم المصلحة فيه ، لكنه لا يرفع قبح ترك الاحتياط من العبد وحسن مؤاخذته على الواقع المتروك إذ لا ملازمة بينهما أصلا ، ولا دخل لأحدهما بالآخر جزما ، إذ مورد أحد القبيحين فعل العبد من غير أن يكون له دخل بفعل المولى ومورد الآخر فعل المولى من غير أن يكون له دخل بفعل العبد والحاصل أنّ هنا قاعدتين لا دخل لأحدهما بالأخرى ولا ارتباط بينهما أصلا أحدهما وجوب اللطف والبيان على المولى الثانية وجوب الاحتياط وتحصيل الإطاعة القطعيّة العلميّة على العبد بعد العلم الإجمالي بإرادة المولى وإن لم يعلم المراد تفصيلا بأن تردّد بين أمرين أو أمور متباينة أو الأقلّ والأكثر ، فالتوهم المذكور فاسد جدّا فقد تبيّن مما ذكرنا كلّه عدم الارتياب في حكم العقل بالبراءة في المقام بالنظر إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان سواء جعل مورده الوجوب النفسي المحتمل المتعلّق بالأكثر أو الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك بالنظر إلى ذاته من حيث توقف وجود الكل عليه من جهة كون تركه سببا لترك الكل أو عينه على ما عرفت الإشارة إليه سابقا ، لأن المعاقب عليه وإن كان ترك الكلّ إلا أن السبب له ترك الجزء الذي لم يبيّنه الشارع ، وهذا المقدار يكفي في جريان القاعدة وحكم العقل .