. . . . . . . .
شرح
إلا أنه ليس علّة تامّة له ، فربما يكون هناك موانع ومصادمات لمقتضاه لا يعلم بها إلا علّام الغيوب ومن هنا كان بناء الشرع على رفع الأحكام الحرجيّة وتدريج بيان الأحكام وقال صلى اللّه عليه وآله : « بعثت على السّمحة السّهلة » ولولاه كان مقتضى ما ذكر وجوب الاحتياط حتّى في الشك في التكليف كما هو ظاهر .
وثانيا : سلمنا كون مقتضى الابتناء المذكور تعلّق التكليف الواقعي النفس الأمري بتحصيل المصلحة وإيجادها لكن نمنع من اقتضائه وجوب الاحتياط في المقام نظرا إلى كون المحصّل شرعيّا ، فيجب بيانه على الحكيم تعالى ، فإذا كان مردّدا بين الأقل والأكثر فيرجع إلى البراءة بالنسبة إلى الزائد ، وهذا نظير الأمر بالوضوء والغسل المحصّلين للطهور مع كونه شرطا للصّلاة إذا فرض الشكّ في جزئيّة شيء للوضوء مثلا فإنا نحكم فيه بالبراءة ولا نوجب الاحتياط ، وهذا وإن كان مخالفا لما أطلقه شيخنا قدس سره في المسألة الرابعة أو لما صرّح به إلا أنه الحق الذي لا يختص عنه وسيأتي له مزيد بيان في تلك المسألة ، وممّا ذكرنا كله يظهر فساد التمسّك بما ذكره المتكلمون من كون الواجبات السمعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة لإيجاب الاحتياط في المقام نظرا إلى كون اللطف واجبا أوليّا حقيقة أو غرضا من تشريع الواجبات السمعيّة على نحو ما عرفت في تقريب الاستدلال بالابتناء المذكور هذا وسيأتي بعض الكلام فيه مضافا إلى ما عرفته عند تكلم شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره عليه ، وأمّا الوجه الخامس الذي استند إليه الشيخ الفاضل في الفصول فمرجعه في الحقيقة إلى التمسّك بالوجه الأوّل مبنيّا على منع جريان دليل البراءة في المقام حقيقة من جهة عدم مساعدته لإثبات كون الماهيّة هي الأقلّ الذي هو مبنى عدم جريان قاعدة الاشتغال بزعمه وإن سلّم نهوضه لنفي الوجوب الغيري كنفي الوجوب النفسي المستقل ، فيتوجّه عليه بأن ابتناء جريان القاعدة على عدم تعيين الماهيّة ومنعه على نفيها لم يعلم له مستند أصلا إذ مجرّد