. . . . . . . .
شرح
وفي سائر موارد شمولها على ما عرفت تفصيل القول فيه عند الاستدلال بها في الموضع الأول مقصودة على صورة التمكّن من استعلام حكم الواقعة وأرجائها إلى لقاء الحجّة ولو بالنسبة إلى سبيل الأوقات ، ولا نضايق من الحكم بالاحتياط فيها ، وأين هذا من محلّ البحث هذا بالنسبة إلى الصحيحة ، وأمّا ما دلّ من الأخبار على التوقّف والاحتياط عموما فقد عرفت شرح القول فيما يستظهر منه ، وما يحمل عليه فلو فرض حمله على موارد الشكّ في المكلّف به ، فلا مناص من حمله على ما يجب الاحتياط فيه منها كالمتباينين من الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، فلا يشمل المقام فالجمع المذكور فاسد جدّا .
وأمّا الوجه الرابع فيتوجّه عليه أوّلا أنه ليس المراد من ابتناء الأحكام الشرعيّة على المصالح حسبما اتفقت عليه كلمة العدليّة من جهة استحالة الترجيح بلا مرجّح والإيجاب بلا موجب ، وامتناع كون الإرادة مرجّحة على ما زعمه الأشعري كونها واجبا أوّليّا ومأمورا بها في الحقيقة بحيث يرجع الأمر المتعلّق بما اشتمل عليه إلى الأمر الغيريّ المقدّمي في الحقيقة ، فيدخل جميع صور دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشبهة المصداقيّة والموضوعيّة بهذه الملاحظة ، فلا متيقّن هناك أصلا لأن احتمال حصول العنوان المذكور ، والمصلحة المطلوبة بفعل الأقل كاحتمال حصولها بفعل الأكثر من غير فرق بين الأمرين ، فيدخل في المتباينين بهذه الملاحظة وإن كان فعل الأكثر في المقام من جهة اشتماله على الأقلّ لا بشرط محصّلا قطعيّا له ، بل المراد كونها مما لاحظها الشارع في تشريع الأحكام من غير أن يجب على المكلّف تحصيلها فهي علّة لفعل الشارع وتشريعه وإيجابه فالواجب الشرعي هو نفس الفعل والواجب العقلي الذي يحكم به قاطبة العقلاء إطاعة حكم الشارع على وجه يدفع به الضرر والعقاب ، وأمّا وجوب تحصيل منشإ وجوب الفعل من المصالح أو شيء آخر من الغايات فلا يحكم العقل به قطعا ، نعم لا إشكال في حكمه بجنسه لكنه لا يجدي نفعا .