. . . . . . . .
شرح
وثانيا : بأنّه إذا حكمنا بعدم وجوب الأكثر من جهة دليل البراءة عقلا ونقلا في مرحلة الظاهر فيرتفع الشكّ عن البقاء الموجب لجريان الاستصحاب بحكم الشارع ، لأن الشكّ فيه مسبّب عن احتمال وجوب الأكثر الذي فرض عدم الإتيان به ، والمفروض نفيه من أوّل الأمر بدليل البراءة فهي حاكمة في خصوص المقام على الاستصحاب وإن كان واردا عليها في وجه وحاكما عليها في وجه في غير المقام ، لا يقال حكومة البراءة على الاستصحاب إنما يسلّم في المقام فيما لو بني على مساعدتها لإثبات كون الواجب هو الأقلّ وهي لا يساعد عليه بعد البناء على بطلان الأصول المثبتة ، لأنا نقول حكومتها عليه مبنيّة على مساعدتها لنفي وجوب الأكثر في مرحلة الظاهر لا لإثبات كون الواجب هو الأقل كما هو ظاهر ، لا يقال مفاد البراءة مجرّد نفي المؤاخذة على الواقع المشكوك فلا ينفي وجوب الأكثر حتى يكون حاكما على الاستصحاب ، لأنا نقول نفي وجوبه في مرحلة الظاهر يكفي فيه نفي المؤاخذة عليه فتدبّر مضافا إلى كفاية ما دلّ من الأخبار على ثبوت الحكم الشرعي الظاهري في مورد الشكّ هذا بالنسبة إلى استصحاب الاشتغال ومنه يعلم ما يتوجّه على غيره من الاستصحابات المتوهّمة ، فلا يحتاج إلى بسط الكلام وطوله ، وأمّا الوجه الثالث فيتوجّه عليه بأن الصحيحة الواردة في جزاء الصيد ظاهرة في عدم جواز الحكم والفتوى بالنسبة إلى حكم الواقعة بحسب نفس الأمر مع عدم العلم به فمساقها مساق ما دلّ من الآيات ، والأخبار على النهي عن القول بغير العلم والعمل بالآراء ، فلا تعلق لها بمحل الكلام من حيث كون الحكم الظاهري وجوب الاحتياط أو البراءة ، ونحن نقول بمقتضاها حتى فيما وقع الاتفاق فيه على البراءة كالشبهة الوجوبيّة من صور الشكّ في التكليف .
هذا مضافا إلى أن دلالتها على وجوب الأقسام بالاحتياط مع الغضّ عمّا يتوجّه عليه من عدم التزام المستدلّ به في موردها إذا كان من الأقل والأكثر الاستقلاليّين ،