. . . . . . . .
شرح
الأمريّة أوّلا وبالذات ويكون الأمر بالفعل من حيث كونه وصلة إليه ، وهذا معنى قولهم إن الواجبات السمعيّة إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة ولو بالإجمال ، حيث إن العقل يحكم بلزوم ما أوجبه الشارع من حيث اشتماله على ما يجب تحصيله في حكم العقل .
وإن شئت تقرير الدليل على معنى آخر لقولهم فقل : إنه لا شكّ في كون العنوان في الواجب السّمعي الذي أوجب وجوبه كونه لطفا ومقرّبا إلى المستقلّات العقليّة التي يحكم العقل بها تفصيلا مع قطع النظر عن الأحكام الشرعيّة السمعيّة كردّ الوديعة ونحوه من حيث إن إيجاب فعل الواجبات تكميل النفوس الموجب للتنزّه عن القبائح والمنكرات العقليّة كما يدل عليه قوله تبارك وتعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ،فالواجب أوّلا هو تحصيل اللطف ، فإذا لم يعلم تحصيل المصلحة أو اللطف بفعل الأقل ، فيجب في حكم العقل الإتيان بالأكثر من حيث كونه محصّلا يقينيّا لهما ضرورة لزوم تحصيل المأمور به على سبيل الجزم واليقين وعدم جواز الاكتفاء باحتمال حصوله ولم يخالف فيه أحد من العلماء والعقلاء ، وسيجيء الاعتراف به من شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره في المسألة الرابعة فإن مرجع الدليل المذكور إلى رجوع الشبهة الحكميّة دائما إلى الشبهة الموضوعيّة بالاعتبار المذكور وإن كان الفرق بينهما من جهة أخرى وهي عدم تبيّن القضيّة الظاهريّة الشرعيّة في الأولى وتبيّنها في الثانية .
خامسها : ما سلكه بعض أفاضل مقاربي عصرنا لو عاصرناه في فصوله من أن دليل البراءة لا يثبت ماهيّة المأمور به ولا يبيّنها ولا يعيّن كونها الأقل نظرا إلى عدم جواز التعويل على الأصول المثبتة مضافا إلى أن مفاده مجرّد نفي العقاب فيلزم للقول بالاحتياط من جهة استقلال العقل بلزوم تحصيل المأمور به على سبيل القطع واليقين ما لم يقم طريق ظاهريّ على تبيّنه ، والفرق بين المقام وغيره ممّا علم