تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
. . . . . . . .
شرح
لفرض الدوران في المقام ، فإن الثابت هو وجوب الأقل بالمعنى الأعمّ لا وجوبه بالوجوب النفسي وإلا لم يكن الواجب النفسي مردّدا بين ، ولا يعلم حصول البراءة من الواجب النفسي بفعل الأقل ومنه يظهر فساد قياس المقام بالأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، فإن الأقل فيه واجب نفسيّ من غير أن يكون له ارتباط بالأكثر أصلا . ثانيها : استصحاب الاشتغال اليقيني بالطبيعة المردّدة بين الأقل والأكثر ، حيث إنه لا يعلم بكون فعل الأقل رافعا له فيحتمل بقاؤه قال المحقق المحشي قدس سره في تقريب الاستصحاب : « إنه لا شكّ في اشتغال ذمّة المكلّف بتلك العبادة المعيّنة وحصول البراءة بفعل الأقل غير معلوم لاحتمال الاشتغال بالأكثر فيستصحب إلى أن تبيّن الفراغ » انتهى كلامه رفع مقامه ، ومثل الاستصحاب المذكور استصحاب بقاء الوجوب والتكليف واستصحاب عدم حصول الواجب بعد الإتيان بالأقلّ وغيرهما ممّا يوهم جريانه في المتباينين . ثالثها : ما دل بظاهره على وجوب الاحتياط المختصّ بالشكّ في المكلّف به بل المقام على وجه واحتمال وإن استفيد منه حكم غيره كالصحيحة الواردة في جزاء الصيد ، وقد تقدم نقلها في الكتاب أو المحمول على الشكّ في المكلّف به بحيث يشمل المقام جمعا بينه وبين ما دل على البراءة ، وقد تقدّمت الطّائفتان في الكتاب أيضا . رابعها : ما سلكه بعض من تأخر وركن إليه من أن الأحكام الشرعيّة ، لما كانت مبنيّة على المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال ومعلولة لها حقيقة على ما استقر عليه رأي العدليّة من الإماميّة والمعتزلة ، فالمطلوب الأوّلي في كل واجب في الحقيقة هو تحصيل المصلحة الموجبة لوجوبه ، إذ هو المقصود بالطلب والعنوان في الواجب وإن كان الأمر معلّقا في الظاهر بنفس الفعل ، إلّا أنّا نعلم من جهة انطباق العنوان المطلوب حقيقة عليه ، فالواجب هو تحصيل تلك المصلحة النفس