. . . . . . . .
شرح
الاشتغال به ، فيتوقف العلم بها عليه إذ لا علم بمطلوبية القدر المعلوم مستقلا ، وإنما المعلوم مطلوبيّة في الجملة إما مستقلا أو منضمّا ولا سبيل إلى تعيين الأوّل بأصالة عدم تعلّق الوجوب التبعي بالجزء أو الشرط المشكوك فيه لأن ذلك أصل مثبت ، ولا تعويل عليه عندنا ودعوى أن التكليف لا يتعلّق إلا بالقدر المتيقّن وإلا لزم التكليف بالمجمل وهو محال ممنوعة ، لأن المجمل الذي لا يجوز تعلّق التكليف به هو المجمل الذي لا سبيل إلى امتثاله ، وظاهر أن المقام ليس منه وإلحاق الغائبين عن مجلس الخطاب بالحاضرين فيه في وجوب الاقتصار على ما ثبت لهم وبلغهم من البيان إنّما يتمّ إذا وصل إليهم خطاب دال بظاهره على حصر أجزاء الماهيّة وشرائطها في أمور معيّنة كما هو الغالب في حق الحاضرين كقوله صلى اللّه عليه وآله : ( صلّوا كما رأيتموني أصلّي ) والكلام هنا مبنيّ على تقدير عدمه ، إذ المقصود إثبات حجيّة أصل البراءة وأصل العدم في المقام دون ظاهر النصّ ، وأمّا إذا لم يدلّ الخطاب على الحصر كما لو ورد نص بأن الركوع جزء للصّلاة ثم ورد نصّ بأن السجود جزء ، وهكذا كان تمسّك الحاضرين بأصل البراءة وأصل العدم في نفي غير المذكور مثل تمسّك الغائبين بهما في كونه في محلّ المنع قد نبّهنا عليه سابقا وكذا الكلام في أصل العدم .
نعم لا يبعد دعوى مساعدة جملة من أخبار الباب على أصالة عدم الزيادة المشكوك فيها في المقام لا باعتبار حجب العلم أو عدم العلم بالتكليف المشكوك فيه ليتوجّه عليه دعوى عدم الحجب فيه بالنظر إلى الظاهر تحصيلا ليقين البراءة كما في سائر أحكام التعليقيّة الظاهريّة ، بل باعتبار دلالتها على نفي الجزئية والشرطيّة ممّا شكّ في جزئيّته أو شرطيته من حيث حجب العلم عنهما ظاهرا وواقعا ، إذ ليس في وجوبهما من باب المقدّمة تحصيلا ليقين البراءة دلالة على إثبات الجزئيّة والشرطيّة للواجب مطلقا ، فإذا ثبت بعموم الروايات المذكورة