والخاصة ( 1 ) المتقدمين منهم والمتأخرين كما يظهر من تتبع كتب القوم كالخلاف والسرائر وكتب الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني ومن تأخر عنهم .
شرح
( 1 ) ما استظهره قدس سره من ذهاب المشهور إلى البراءة بقول مطلق بعد حمل تمسّك جمع من القدماء بقاعدة الاشتغال في بعض جزئيّات المسألة على التأييد ، لما دلّ على حكم مورد التمسّك كما ترى تمسّكهم بها فيما اتفقوا على كون الأصل فيه البراءة كالشكّ في التكليف خصوصا الشبهة الوجوبيّة في كمال الاستقامة ، وإن زعم بعض خلافه ، وذكر آخر كالمحقق المحشيّ على المعالم أنه اختلف نقل الشهرة على طرفي المسألة واضطربت فيها كلماتهم ، وكيف كان ما اختاره شيخنا هو الحقّ الذي لا محيص عنه ، وإن ذهب جمع من أفاضل المتأخّرين ممن قارب عصرنا أو عاصرناه إلى وجوب الاحتياط منهم الأستاذ الشريف شيخ شيخنا قدّس اللّه سرّهما ، وبالحريّ أن نتعرّض أوّلا لما اعتمدوا عليه على سبيل الإجمال والاختصار ثمّ نعقبه بالكلام فيما أفاده قدس سره من دليل المختار ، فنقول : إنهم تمسّكوا على ذلك بوجوه :
أحدها : ما يظهر من غير واحد من حكم العقل بذلك من حيث إن الشغل اليقيني بالتكليف بالأمر المردّد بين الأقل والأكثر يقتضي البراءة اليقينيّة وتحصيل العلم بفراغ الذمة عنه في حكم العقل على ما هو الأصل في جميع ما يكون من هذا القبيل ضرورة كون مبنى الأصل المذكور هو حكمه بلزوم دفع الضرر المحتمل من غير فرق بين الموارد ، ولا يحصل العلم بالفراغ من هذا التكليف النفسي إلّا بإتيان الأكثر ، فإنه على تقدير وجوب الأكثر يكون فعل الأقلّ لغوا ، فلا يقال إن القدر الثابت هو وجوب الأقل ووجوب الزائد مشكوك ، فالاشتغال اليقيني إنما هو بالنسبة إليه وأمّا الأكثر فاشتغال الذمة بالنسبة إليه مشكوك ، فيرجع إلى البراءة كما يرجع إليها بالنسبة إلى الأقل والأكثر الاستقلاليين ضرورة منافاته