تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أما إذا تحقق الأمر بالظهر فقط في الوقت المختص ففعل بعض محتملاته ، فيمكن أن يقال بعدم الجواز نظرا إلى الشك في تحقق الأمر بالعصر فكيف يقدم على محتملاتها التي لا تجب إلا مقدمة لها ، بل الأصل عدم الأمر فلا يشرع الدخول في مقدمات الفعل . ويمكن أن يقال إن أصالة عدم الأمر إنّما يقتضي عدم مشروعية الدخول في المأمور به ومحتملاته التي تحتمله على تقدير عدم الأمر واقعا ، كما إذا صلى العصر إلى غير الجهة التي صلى الظهر ، أمّا ما لا يحتمله إلّا على تقدير وجود الأمر ، فلا يقتضي الأصل المنع عنه كما لا يخفى .

القسم الثاني : فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقل والأكثر ( 1 )

ومرجعه إلى الشك في جزئية شيء للمأمور به وعدمها وهو على قسمين ،
شرح
( 1 ) قد عرفت ممّا أسمعناك سابقا في بيان دوران الأمر بين المتباينين موضوعا الفرق بينه وبين دوران الأمر بين الأقل والأكثر وأن مرجع الدوران هناك ولو كان بين الأقل والأكثر إلى أقل بشرط لا ، والأكثر بشرط شيء كالقصر والتمام ، وهذا بخلاف المقام ، فإن مرجع الدوران فيه إلى أقلّ لا بشرط والأكثر حتى فيما احتمل مانعيّة شيء للمأمور به ، فإن مرجعه إلى الشكّ في الشرطيّة بالنسبة إلى عدمه ، فلو كان الواجب هو الأمر الغير المربوط بعدمه كان لا بشرط بالنسبة إليه لا محالة ، ومن هنا أدرجه شيخنا قدس سره في أقسام المقام وتعرّض لحكم دوران الأمر بين الجزئيّة والمانعيّة فيما سيأتي من كلامه . ثمّ إنّ موضوع البحث ومحلّه هو الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فإنه من صور الشكّ في المكلّف به ودورانه وإن كان القائل بالبراءة قائلا برجوع الشكّ بالنسبة إلى الزائد والأكثر إلى الشكّ في التكليف كما ستقف عليه وأمّا الأقل والأكثر الاستقلاليّان فهو خارج عن محل البحث وموضوعه ، فإن وجود الأكثر على تقدير