المرددين بين القصر والإتمام أو بين الجهات الأربع ، فهل يعتبر في صحة الدخول في محتملات الواجب اللاحق الفراغ اليقيني من الأول بإتيان جميع محتملاته كما صرح به في الموجز وشرحه والمسالك والروض والمقاصد العلية أم يكفي فيه فعل بعض محتملات الأول بحيث يقطع بحصول الترتيب بعد الإتيان بمجموع محتملات المشتبهين ما عن نهاية الإحكام والمدارك ، فيأتي بظهر وعصر قصرا ، ثم بهما تماما قولان متفرعان على القول المقدم في الأمر السادس من وجوب مراعاة العلم التفصيلي مع الإمكان مبنيان على أنه هل يجب مراعاة ذلك من جهة نفس الواجب .
فلا يجب إلّا إذا أوجب إهماله ترددا في أصل الواجب كتكرار الصلاة
شرح
أصالة عدم الأمر إنما تقتضي عدم مشروعيّة الدخول ) إلخ ، فإنه كما ترى صريح في جريان الأصل في محل البحث وكون المنع مستندا إليه كما أشرنا إليه سابقا ، اللهم إلا أن يحمل على التنزّل والمماشاة .
وأمّا الموضع الثالث فلا إشكال في عدم الجواز فيه أيضا حتى في الوقت المشترك من جهة الشكّ في حصول الشرط الواجب وهو الترتيب مع الإتيان على هذا الوجه ، فيستقل العقل في الحكم بعدم الجواز من هذه الجهة وإن كان الأمر محتملا ، وكذا حصول الترتيب ، إذ احتمال الأمر إنما يجدي فيما تحقق شرط الواجب مع مراعاته كما في الموضع الأول لا فيما لم يعلم مع مراعاته بتحقق الشرط ، وممّا ذكرنا يظهر أنه لا مجرى للأصل في محل البحث ، حيث إن المنع فيه مستند إلى نفس الشكّ فيتوجه المناقشة كما أشرنا إليه سابقا إلى ما أفاده بقوله :
( ولذا لا يجوز الإتيان بجميع محتملات العصر ) اللهم إلا أن يحمل على المماشاة والتسليم ، هذا ما أدّى إليه النظر في حكم المواضع عاجلا وعليك بالتأمّل فيه وعدم المبادرة إلى ردّه واللّه العالم وهو العاصم .