. . . . . . . .
شرح
فملخّص القول فيه أنه قد يقال فيه بعدم الجواز وإن قيل به في الوقت المشترك نظرا إلى عدم العلم بأصل الأمر بالواجب اللاحق بمجرّد الإتيان ببعض محتملات الواجب السابق ، بل الأصل عدم الأمر به ، فكيف يقدم على الإتيان بما يتوقّف صحّته على قصد التقرّب المتوقّف على العلم بالأمر تفصيلا أو إجمالا ، وإن هو الأمثل الإقدام بالصلاة مع احتمال دخول الوقت ، فإنه لا يتوهم جوازه .
فإن شئت قلت : إن الاحتياط والإتيان بالمحتملين أو المحتملات في مفروض البحث وأمثاله ممّا يجب فيه الاحتياط إنّما هو من جهة المقدّمة العلميّة لامتثال الخطاب المعلوم بالإجمال المنجّز المتوجّه إلى المكلّف ، والإتيان ببعض محتملات الواجب المقدّم في الوقت المختصّ لا يحصل معه العلم بتوجّه الخطاب بالواجب المتأخّر ، فكيف يجوز الإتيان ببعض محتملاته من باب المقدّمة العلميّة لامتثال خطابه الغير المعلوم ، هذا وناقشه في الكتاب بما زيّف به الأصل في الوقت المشترك من أن الإتيان ببعض محتملات المتأخر المتّحد سنخا ، مع ما أتى به من محتملات المتقدّم لا يمنعه الأصل المذكور لأن مصحّحه احتمال الأمر مع اجتماع الشرائط على تقدير وجود الأمر ، فإن المكلّف إذا أتى بكل محتمل من محتملات اللاحق عقيب كل محتمل من محتملات السابق في الفرض يعلم بأنه امتثال الأمرين والأصل المذكور ، لا يمنع من ذلك وإلا كفى الشكّ في المنع عنه من دون جريان الأصل وإنّما يمنع من الإتيان بغير الوجه المبحوث عنه من الوجهين الأخيرين .
فإن شئت قلت : إن الاحتياط لإحراز الواقع على كل تقدير لا يمنع منه أصالة عدم الأمر ، وقياس المقام بالشكّ في دخول الوقت قياس مع الفارق كما هو ظاهر هذا حاصل ما يستفاد مما أفاده في الكتاب ، ولكن التحقيق أن يقال : إنه إن قلنا بأن الوقت المختصّ في حق المكلّف في مفروض البحث هو مضيّ مقدار زمان إتيانه