. . . . . . . .
شرح
المراد منها مطلب واحد لا مطلبين ، فالمستظهر منها الإخبار عن الثواب على العمل بعنوان الاحتياط فيكشف عن رجحان الاحتياط شرعا كما يستقلّ به العقل ، فإن قلنا بأنّ المحتاط يستحقّ الأجر عقلا من حيث كون نفس الاحتياط حسنا عقلا وإطاعة حكميّة فلا يلزم هناك أمر شرعيّ مولويّ أصلا ، فهذه الأخبار على التقدير المذكور نظير ما دلّ على الأجر على الإطاعة الحقيقة فإنّه لا يكشف عن تعلّق الأمر مولويّ بالإطاعة وإن قلنا بعدم حكم العقل باستحقاقه الأجر من حيث كون المدح عليه فاعليّا فمرجعها إلى الإخبار عن تفضّل الشارع بإعطاء الأجر فيكون كقوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها، فلا يكشف أيضا عن تعلّق الأمر الشرعي بالفعل إلّا بعنوان الاحتياط ، وبالجملة المدّعى والغرض إثبات استحباب الفعل بالأخبار المذكورة كما هو مدلول الخبر الضعيف لا إثبات رجحان الاحتياط في مورده فإنّه راجح وإن لم يكن هناك خبر أصلا ، ومن هنا أشرنا إلى خروجه عن محلّ البحث ، هذا كلّه مضافا إلى بعد كون الأمر الظاهري المستفاد من الأخبار المذكورة ممّا يترتّب على إطاعته الأجر والثواب بخصوصه على خلاف ما يقتضيه التحقيق في إطاعة سائر الأوامر الظاهريّة ، وإلى هذه المناقشة أشار شيخنا قدّس سره في الكتاب بعد دفع الإيرادين بقوله : ( وأمّا الإيراد الأوّل : فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه ؛ لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ وكونه الدّاعي على العمل ويؤيّده تقييد العمل في غير واحد من تلك بطلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله والتماس الثواب الموعود ) إلى آخر ما أفاده .
هذا وقد يدفع المناقشة المذكورة بأنّ ظاهر الأمر المستفاد من الأخبار لا يقتضي إلّا ملاحظة جهل المكلّف بالواقع واحتماله في موضوعه ، أمّا ملاحظة المكلّف احتمال الواقع حين العمل وجعله الداعي عليه فلا يقتضيها أصلا كما هو الشأن في جميع الأوامر الظاهريّة ، حيث إنّ مقتضاها بأسرها ما ذكرنا ، نعم موافقة الأمر بالاحتياط