تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
. . . . . . . .
شرح
ولا إطاعة إلّا مع تعلّق الأمر بالمأتيّ به ، فالإخبار بالثواب على العمل إخبار عن تعلّق الأمر الشرعي المولويّ به ولو كان ظاهريّا ، حيث إنّ مرجع الأخبار المذكورة إلى الإخبار عن الثواب ولو على تقدير عدم مطابقة الخبر للواقع ، وهذا كما ترى لا يجامع الاستحباب الواقعي فهو نظير كثير من المستحبّات الواقعيّة المبنيّة في لسان الشرع بالإخبار عن الثواب عليها من الجهة التي ذكرناها ، كما أنّه قد يكتفى عن بيان الوجوب بالعقاب على ترك الفعل وعن بيان التحريم بالإخبار عن العقاب على الفعل . ثمّ إنّ الثواب على الطّاعة وإن كان لازم أعمّ من الأمر الندبي ضرورة تحققها بالنسبة إلى الأمر الإيجابي أيضا ، إلّا أنّ لازم الأمر الإيجابي لما كان ترتب العقاب على مخالفته أيضا والمفروض قصر الأخبار على إعطاء الأجر والثواب فيستظهر منها أنّ الأمر المستفاد منها بالدلالة العرفية هو الأمر الندبي ، هذا مضافا إلى أنّ المستفاد منها كونها في مقام الترتيب على العمل وإلى أنّه قد لا يكون مفاد الخبر الضعيف كما هو الغالب في موارد التسامح إلّا استحباب الفعل ، هذه غاية ما يقال في تقريب دلالة الأخبار المذكورة على ما ذكره المشهور ، فقد نوقش فيها بوجوه : الأوّل : أنّ الإخبار عن الثواب في الأخبار المذكورة لا يكشف عن تعلّق الأمر الشرعي بنفس الفعل استحبابا ، حيث إنّ الثواب الموعود على الفعل إنّما هو فيما إذا أتي به باحتمال أن يكون مطلوبا للمولى وأن يكون الخبر الدالّ على استحبابه أو الثواب عليه مطابقا للواقع لا مطلقا ، كيف ولا يكون الأمر ظاهريّا إلّا بالملاحظة المذكورة ، ويكشف عن ذلك قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار التماس ذلك وقوله عليه السلام التماس قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ المقصود من هذا التعبير جعل احتمال الواقع الذي أخبر عنه الخبر الضعيف داعيا على العمل ، وهذا التعبير وإن لم يكن موجودا في أكثر الأخبار إلّا أنّ النّاظر إليها يستظهر كون