تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الحاكم بوجوبه ليس إلا العقل من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين ، حتى إنه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط أو الخبر المتقدم في الفائتة على وجوب ذلك كان وجوبه من باب الإرشاد ، وقد تقدم الكلام من ذلك من فروع للاحتياط في الشك في التكليف . وأمّا إثبات وجوب التكرار شرعا في ما نحن فيه بالاستصحاب وحرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا فقد تقدم في المسألة الأولى عدم دلالة الاستصحاب على ذلك ، إلّا بناء على أن المستصحب يترتب عليه الأمور الاتفاقية المقارنة معه ، وقد تقدم إجمالا ضعفه ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تفصيلا .
شرح
مولويّة للعقل حتى يصحّ صدور الطلب المولويّ منه ، نعم المستكشف منه بقاعدة التلازم في غير حكمه في باب الإطاعة والمعصية الحقيقيّين أو الحكميّين الطلب المولوي من الشارع وإن كان له جهة إرشاد إلى إدراك المصلحة والمفسدة على مذهب العدليّة ولو بملاحظة وجود اللطف في صدور الطلب المولوي من الشارع وإخباره استحقاق الثواب والعقاب على مخالفة الأوامر والنواهي كليّة وإطاعتهما ، ولما كان المستظهر ممّا ورد في الشرعيّات في باب الاحتياط كونها مؤكدة لحكم العقل به ، بل في بعضها التصريح بما يستفاد منه ذلك ، فلا محالة يحكم بكون الطلب الشرعي الوارد في باب الاحتياط إرشاديّا محضا كالطلب العقلي وإن فرض إمكان تعلّق الطلب المولويّ به من الشارع ظاهرا كما يتصوّر ذلك بالنسبة إلى سائر الأحكام الظاهريّة كالطرق الشرعية والاستصحاب ، ومن هنا ساق قوله ، وأمّا إثبات وجوب التكرار شرعا فيما نحن فيه بالاستصحاب إلى آخره فإنه مبنيّ على كون الطلب المستفاد من أخبار الاستصحاب مولويّا يعاقب على مخالفته وإن كان فيه كلام منه قدس سره ومنا ستقف عليه في خاتمة هذا الجزء من الكتاب ، وأمّا عدم جريان الاستصحاب في مفروض البحث ، فقد أسمعناك شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا فراجع .