تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وعلى ما ذكرنا فلو ترك المصلي المتحير في القبلة ، أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحق إلا عقابا واحدا ، وكذا لو ترك أحد المحتملات واتفق مصادفته للواجب الواقعي ولو لم يصادف لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الأمر به ، نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجري وتمام الكلام فيه قد تقدم .

الرابع :

لو انكشف ( 1 ) مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي أجزأ عنها ، لأنه صلى الصلاة الواقعية قاصدا للتقرب بها إلى اللّه تعالى وإن لم يعلم حين الفعل أن المقرب هو هذا الفعل ، إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال .
شرح
( 1 ) إذا كان المأتي به أوّلا من المحتملات علم اللّه تعالى واجبا كان الإتيان به إذا كان من قصده وعزمه الإتيان بباقي المحتملات عند إتيانه موجبا للامتثال ومسقطا للأمر المتعلّق به في نفس الأمر سواء انكشف الحال للمكلّف بعد إتيانه أولا وسواء أتى بعده على التقدير الثاني بباقي المحتملات أو لا ضرورة كون إتيان الواقع على الوجه المذكور جامعا لجميع ما يعتبر فيه فيكون مجزيا في حكم العقل ولا يعقل مدخليّة الإتيان بباقي المحتملات في تحقّق الامتثال غاية الأمر كونه متجزّيا على تقدير تركه الإتيان بباقي المحتملات بعد فعله في صورة عدم الانكشاف . وهذا لا دخل له بتحقّق الامتثال واقعا بالنسبة إلى الأمر الواقعي وسقوطه لأنّ تحقق التجرّي من لوازم احتمال بقاء الأمر لا من لوازم بقائه الواقعي والانكشاف في الكتاب إنما اعتبر الحكم بالسقوط جزما لا لأصل السقوط النفس الأمري وإن كان ربما يتوهّم في بادي النظر اعتباره في أصل السقوط نظرا إلى التعليل بقوله إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل إلى آخره .