. . . . . . . .
شرح
متعلّقة ولو لم يكن عازما حين العزم عليه على إيجاد متعلّق الأمر للآخر ، بل عازما على عدمه لبعض الدواعي النفسانيّة كما إذا كان عازما حين إرادة الصلاة على ترك الزكاة والصّيام مثلا ، فإنه مطيع بالنسبة إلى أمر الصلاة وإن كان التفكيك المذكور منافيا لمقام العبوديّة التي ورد فيها كونها جوهرة كنهها الربوبيّة ضرورة عدم تصوّر التفكيك بالنسبة إلى المقام المذكور المختصّ بالأولياء والنفوس المطمئنّة القدسيّة ، وأمّا ما أفاده في الرسالة فإنما ذكر وجها لا اختيارا ، كيف ومصنفاته فقها وأصولا مشحونة من القول بعدم الكفاية كما هو المسلّم عندهم .
فإن قلت : المناط والعلّة في حكم العقل بوجوب الاحتياط في جميع موارد حكمه من غير فرق بين التعبديّات والتوصّليات هو لزوم دفع الضرر المحتمل ، ومقتضى ما بنيت عليه في الأمر باب الاحتياط اعتبار القصد بإتيان جميع المحتملات في صحّة المأتي به أولا نظرا إلى عدم تحقق امتثال الأمر المحقّق ، إلّا على الوجه المذكور هو القطع بترك الواجب والعلم بالعصيان مع القصد على الاقتصار بفعل بعض المحتملات سواء كان الواجب ما قصد إتيانه أو غيره ، لأن المفروض بطلان المأتيّ به على تقدير كونه واجبا في نفس الأمر لعدم تحقق الامتثال بالفرض ، وإن كان آتيا بذات الواجب ، فيلزم العلم بالتضرّر على تقدير ترك البعض كما يلزم على تقدير ترك الكلّ فيكون مناط حكم العقل بوجوب الاحتياط في العبادات مغايرا لمناط حكمه بوجوبه في التوصّليّات وهو كما ترى .
قلت : الحاصل من الإتيان بكل محتمل في مفروض البحث مع القصد المزبور ليس إلّا رفع العقاب المحتمل في تركه من حيث احتمال كونه واجبا واقعيّا فإذا كان من قصده الإتيان بجميع المحتملات عند فعل البعض فلا يحصل بعد فعله بالقصد المذكور ما لم ينكشف الحال ، إلّا دفع العقاب المحتمل على تقدير كونه واجبا لا القطع بعدم العقاب ضرورة منافاته مع فرض تردّد الواجب ففعل البعض