. . . . . . . .
شرح
الواحد مسألة فرعيّة ، فاختصاص مسائل الأصوليّة في زماننا هذا وأشباهه بالمجتهد إنّما هو عارضيّ من جهة قدرته على العمل بها وعجز العامي عنها ، هذا ما لخّصناه من إفاداته بطولها في الرسالة في الإيراد على الجواب الثالث ، وقال قدّس سره بعد ما لخصناه ما هذا لفظه : « إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أنّ قاعدة التسامح مسألة أصوليّة ؛ لأنّها بعد إتقانها واستنباط ما هو مراد الشارع منها في الأخبار المتقدّمة فهو شيء يرجع إليه المجتهد في استحباب الأفعال ولا ينفع المقلّد في شيء لأنّ العمل بها يحتاج إلى إعمال ملكة الاجتهاد وصرف القوّة القدسية في استنباط مدلول الخبر والفحص عن معارضة الراجح عليه أو المساوي له أو نحو ذلك ممّا يحتاج إليه العمل بالخبر الصحيح ، فهو نظير مسألة حجية الخبر الواحد ومسائل الاستصحاب والبراءة والاحتياط في أنّها يرجع إليها المجتهد ولا ينفع المقلّد وإن كانت نفس القاعدة قطعيّة المراد من حيث العموم أو الخصوص ، وممّا ذكرنا ظهر أنّ إطلاق الرخصة للمقلّدين في العمل بقاعدة التسامح غير جائز كيف ودلالة الأخبار الضعيفة غير ضروريّة ، فقد يظهر منها ما يجب طرحها لمنافاته لدليل معتبر عقليّ أو نقلي وقد يعارض الاستحباب احتمال الحرمة الذي لا يتفطن له المقلد وقد يخطأ في فهم كيفيّة العمل إلى غير ذلك من الاختلال ، نعم يمكن أن يرخّص له ذلك على وجه خاصّ تؤمن معه الخطاء كترخيص أدعية كتاب زاد المعاد مثلا للعامي الذي لا يقطع باستحبابها وهو في الحقيقة إفتاء باستحبابها لا إفتاء بالتسامح » انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بأنّ العمدة ما ذكره أخيرا من التمسّك بلازم المسألة الأصوليّة وخاصيّتها في المقام ، وإلّا فيتوجّه المناقشة إلى ما أفاده أوّلا وثانيا بما لا يحتاج إلى البيان ومع ذلك يناقش فيه :
أوّلا : بأنّ العمل بما ورد من التسامح في السنن لا يتوقف كثيرا ما على إعمال