تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . .
شرح
المجتهد والعامي ، كما أنّ الخبر الدّال على وجوب فعل يعمل به الفريقان مع أنّ حجيّته لا ينفع العامي ، والوجه في ذلك أنّ المسألة الأصوليّة لما مهّدت للاستنباط فلا ينفع إلّا للمستنبط ، وهذا بخلاف المسألة الفرعيّة فإنّه يشترك فيه الفريقان بعد استنباط المجتهد حكمها من الأدلّة كوجوب السورة أو الاستعاذة أو البناء على الأكثر في شكوك الصّلاة أو عدم الالتفات إلى الشّكّ بعد التجاوز ، إلى غير ذلك من الجزئيّات والكليّات فإنّها أحكام لموضوعات أفعال المكلّفين لا مدخل لخصوص المجتهد في موضوعها وينفع الفريقان ويعملان بهما بعد الاستنباط . وهذا بخلاف المقام فإنّه كالعمل بالأدلّة والأصول في الشبهات الحكميّة من حيث توقف العمل على تشخيص مداليلها ومجاريها والفحص عن معارضاتها ، فكما أنّه ليس للمفتي أن يقول للعامي خذ بمقتضى الحالة السابقة فيما شككت من بقاء الحكم الشرعي الكلي ، كذلك لا يجوز له أن يقول للعامي خذ بالخبر الضعيف الدالّ على استحباب فعل إذا لم يكن هناك معارض ، وهذا بخلاف الاستصحاب في الموضوعات فإنّه حكم فرعيّ يشترك فيه المجتهد والمقلّد ، ومن هنا يكون مسألة فرعيّة ولو قلنا باعتباره من باب الظنّ ، ومن هنا يظهر أن تنظر المقام بالعمل باليد وقاعدة الطهارة في الشبهات الموضوعيّة ليس ممّا ينبغي ، بل نظير المقام العمل بالقاعدة في الشبهات الحكميّة ، لا يقال العمل بالخبر الضعيف الدال على استحباب فعل يشترك فيه المجتهد والعامي ، غاية ما هناك كون المجتهد نائبا عن العامي في تشخيص مدلول الخبر ودفع معارضاته ؛ لأنّا نقول ما ذكر جار بالنسبة إلى جميع المسائل الأصوليّة فإنّه كما يعمل المجتهد بخبر العادل في الفروع كذلك يعمل العامي به ، غاية الأمر كون المجتهد نائبا عنه في تشخيص مدلول الخبر ودفع معارضاته ، ومن هنا جاز للعامي في زمان الحضور العمل بالروايات كما جاز له التقليد والعمل بالفتاوي ، مع أنّه لم يقل أحد بكون مسألة حجيّة خبر