تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كما إذا شك في الوقت أنه صلى الظهر أم لا ، فإنّه يجب عليه فعلها فينوي الوجوب والقربة وإن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع ، فلا يرد عليه إيراد التشريع إذ التشريع إن ! ما يلزم لو قصد بكل منهما أنه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الأمر . ولكنك عرفت أن مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء وأن الأمر المقدمي خصوصا الموجود في المقدمة العلمية التي لا يكون الأمر بها ، إلا إرشاديا لا يوجب موافقة التقرب ، ولا يصير منشأ لصيرورة الشيء من العبادات إذا لم يكن في نفسه وقد تقدم في مسألة التسامح في أدلة السنن ما يوضح حال الأمر بالاحتياط ، كما أنه قد استوفينا في بحث مقدمة الواجب حال الأمر المقدمي ، وعدم صيرورة المقدمة بسببه عبادة ، وذكرنا ورود الإشكال من هذه الجهة على كون التيمم من العبادات على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء ، فإنه لا منشأ حينئذ لكونه منها ، إلّا الأمر المقدمي به من الشارع . فإن قلت : يمكن إثبات الوجوب الشرعي المصحح لنية الوجه والقربة في المحتملين لأن الأول منهما واجب بالإجماع ولو فرارا عن المخالفة القطعية والثاني واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعي الظاهري فإن مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال وعدم الإتيان بالواجب الواقعي وبقاء وجوبه .
شرح
التنزيل الشرعي إنّما يؤثّر بالنسبة إلى الآثار الشرعيّة القابلة للجعل ، وإمكان قصد التقرّب بإطاعة الأمر الواقعي على تقدير العلم به من الآثار العقليّة للأمر العبادي المعلوم ، فكيف يمكن ترتيبه على الأمر الطريقي التوصّليّ الإرشادي هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام ، ولعلّنا نتكلّم فيه بعد ذلك أيضا حسبما يساعدنا التوفيق .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 357 | ميرزا محمد حسن الآشتياني