قلت : أمّا المحتمل المأتي به أولا فليس واجبا ( 1 ) في الشرع لخصوص
شرح
( 1 ) حاصل ما أفاده في الجواب عن السؤال المتوهم بتوضيح لنا هو أن إجماعهم على وجوب الإتيان ببعض المحتملات ، وحرمة المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي إنّما هو من جهة حكم العقل به على ما أسمعناك من أن حكم العقل بوجوب الموافقة الاحتماليّة وحرمة المخالفة القطعيّة من جهة الإرشاد إلى دفع الضرر المقطوع بعد تنجّز الخطاب ، فلا يكشف عن حكم شرعيّ ولو كشف ، فإنما يكشف عن حكم إرشاديّ على طبق العقل نظير أخبار الاحتياط على ما عرفت من كون مدلولها الإرشاد .
نعم لو كشف عن إيجاب الشارع لبعض المحتملات في مرحلة الظاهر من غير ابتنائه على الجهة العقليّة نظير أخبار الاحتياط على ما توهّمه غير واحد من الأخباريّين في دلالتها على ما عرفت الإشارة إليه ، وقلنا بكون الامتثال الحكم الظاهري الشرعي كامتثال حكمه الواقعي مما يوجب التقرّب وقلنا بكون مصادفته للواقع ويكفي عن قصد التقرب بالنسبة إليه كان الإجماع المذكور مفيدا في المقام فهو تقدير في تقدير لم يثبت شيء منها ، وأما الإتيان بباقي المحتملات بعد الإتيان بما أتى به فقد توهّم إثبات وجوبه الشرعي الظاهري من جهة الاستصحاب وقرّر في ظاهر السؤال بوجوه : منها استصحاب الاشتغال ، ومنها استصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي الراجع إلى الاستصحاب الحكمي ، وهذه الاستصحابات كما ترى متعاضدة من حيث وجوب الإتيان بباقي المحتملات في ظاهر الشرع ، وأنت خبير بما فيها بعد تسليم كون امتثال الحكم الظاهري مقرّبا وكافيا عن التقرب بامتثال الأمر الواقعي أمّا استصحاب الاشتغال ، فلأن المراد بالمستصحب إما حكم العقل بوجوب الإتيان بجميع المحتملات المتحقق قبل الإتيان بشيء منها ، وإمّا الأمر المنتزع منه الثابت في الذمّة التي هي أمر اعتباري لا وجود لها في الخارج عومل معها مع ذلك في العرفيّات والشرعيّات معاملة الموجود الخارجي