تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . .
شرح
المتأصّل في الوجود ، وأمّا الاعتباري المنتزع من إيجاب الشارع أمّا الوجه الأول ، فلا ريب في فساد توهّم جريان الاستصحاب بالنسبة إليه لعدم تطرّق الشكّ بالنسبة إليه على ما هو الشأن في جميع موارد حكمه كما أسمعناك في غير موضع ضرورة أن حكم العقل بوجوب الاحتياط والجمع بين المحتملات من جهة لزوم دفع الضرر المحتمل لا يحتمل ارتفاعه بفعل بعضها الذي كان إطاعة للعقل حقيقة ، وإلّا لم يحكم بالوجوب من أول الأمر وهو خلف والملازمة ظاهرة كبطلان التالي . هذا مع أن استصحاب هذا الحكم العقلي الإرشادي على تقدير تسليمه والإغماض عما ذكرنا لا يعقل أن يكون مفيدا في المقام ضرورة عدم وجود مزيّة لوجوده الاستصحابي على وجوده العلمي المتحقق كما هو ظاهر لا سترة فيه أصلا ، وأمّا اشتغال الذمة بالواجب الواقعي المنتزع من حكم العقل بوجوب الاحتياط فيتبع حدوثا وبقاء الحكم العقل ، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه وكذا اشتغال الذمّة المنتزع من إيجاب الشارع فلو جرى استصحابه لم يكن معنى لإجراء الاستصحاب بالنسبة إليه ، وكذا إذا لم يجر استصحابه ، وستقف على تحقيق أمره مع أن بقاء الاشتغال بالنسبة إلى الواجب الواقعي المردّد بحكم الاستصحاب لا يجدي في الحكم بوجوب الإتيان بباقي المحتملات ، إلّا على القول بالأصل المثبت كما ستقف عليه في استصحاب الحكم الشرعي وموضوعه ، إذ على القول بنفيه يحتاج إلى ضم حكم العقل والتشبّث به ، ومعه يكون إجراؤه كالأكل من القفا لاستقلال العقل بدونه بوجوب الإتيان بالباقي كما حكم به أوّلا ، فليس هنا وجوب شرعيّ متعلّق بالباقي على كل تقدير كما هو ظاهر وأمّا استصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي ، فلا يجدي شيئا أيضا إلا بانضمام حكم العقل ، ومعه لا معنى لإجرائه على ما عرفت أو التشبّث بذيل الأصل المثبت ليثبت به كون الواجب هو الباقي في مرحلة الظاهر ويترتب عليه حكم العقل بوجوب إتيانه كما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 359 | ميرزا محمد حسن الآشتياني