تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . .
شرح
وجعلها الشارع من مقدّمات الواجب كما في الطهارة المائيّة من حيث رجحانها الذاتي لا من حيث إطاعة الأمر الغيري المتعلّق بها ، وأمّا الطهارة الترابيّة على القول بعدم كونها عبادة في نفسها بحيث يكون فعلها راجحا ومأمورا به من دون ملاحظة غاية من الغايات ، فيكون نقضا لما ذكرنا من عدم تأثير امتثال الأمر الغيري في القرب واستحقاق الثواب ، فإن كونها من العبادات وعدم سقوط أمرها إلّا بقصد التقرّب من المسلّمات عندهم مع عدم تعلّق أمر نفسيّ بها على هذا القول وانحصار أمرها في الأمر الغيري ، هذا ويمكن التفصّي عن الإشكال المذكور بالتزام رجحان ومصلحة نفسيّة لها لا تبلغ حدّا يؤثّر في الأمر بها نفسا ، وإنما هي بمقدار تؤثّر في المصلحة الملزمة بالنسبة إلى غاياتها وتوجب ارتباطها بها كما في الركوع على القول بعدم كونه عبادة في نفسه كالسجود فتأمل وتمام الكلام في الفقه . الثالث : الأمر الظاهري المتعلّق بالعمل بالأمارات والأصول الشرعيّة كالاستصحاب ونحوه في الأحكام والموضوعات الخارجيّة وظاهر ما أفاده شيخنا دام ظله في المقام بقوله : ( المتقدّم ذكره لكنه مبنيّ ) إلى آخره سيما بملاحظة قوله : ( في تقريب ذلك كما إذا شكّ في الوقت ) إلى آخره ، وكلامه ظاهر في حصول التقرّب بامتثاله وإطاعته فيتحقق قصد التقرّب لأجله ، فيكفي قصده عن قصد التقرّب بالنسبة إلى الأمر الواقعي عند المصادفة بناء على ما عرفت برهانه في طيّ إثبات كفاية التقرّب من جهة عنوان الاحتياط عن الواقع عند المصادفة لكن قد عرفت الإشكال في ذلك على القول بالتخطئة ، حيث إن المفروض على هذا القول كون الملحوظ في جعلها الطريقيّة إلى الواقع وغلبة إيصالها إليه وكشفها عنه نوعا أو شخصا ولو كان الأمر بها في زمان التمكّن من تحصيل العلم بالواقع فضلا عن زمان الانسداد ، إذ غاية ما يلزم في الأوّل كون أمر الشارع بسلوكها مما يتدارك به ما يفوت لأجل العمل بها من مصلحة الواقع فلا تحدث فيما قام عليه على تقدير