تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
. . . . . . . .
شرح
الفرض ، إلّا أن من المعلوم عدم اقتضاء هذا المعنى قصد التقرب في كلّ منهما بخصوصه لعدم العلم بكونه عبادة متقرّبا بها بالفرض ، بل الإتيان بكلّ منهما بهذا المعنى تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة على تقدير إمكان التشريع القصدي ، فلا بدّ من الإتيان بكلّ منهما باحتمال كونه مطلوبا وهو ما ذكرنا ، لا يقال الإتيان بكلّ منهما باحتمال كونه متعبّدا به كيف يكون قصدا للتقرّب على وجه الجزم في الواجب الواقعي المردّد بينهما ضرورة أن انطباقه في نفس الأمر على المقصود على وجه الاحتمال لا يوجب إلّا القصد على وجه الاحتمال ، فلا يكون كافيا في العبادة اليقينيّة ، لأنّا نقول الإتيان بكلّ منهما بالعنوان المذكور وبداعي تحصيل الواجب الواقعي العبادي الموجود في ضمنهما عين قصد التقرب في الواجب الواقعي لأنّ الإتيان بكل منهما بالدّاعي المذكور لا ينفكّ عن قصد التقرّب فيه ، لأنّ المحرّك للإتيان بكلّ منهما بالفرض امتثال الأمر المتعلّق من الشارع بأحدهما في علم اللّه ، فكيف ينفكّ قصد الإتيان بكل منهما بالعنوان المذكور عن قصد التقرّب في الواجب . هذا كله مضافا إلى أن الاقتصار بفعل أحدهما فرارا عن المخالفة القطعيّة في معنى الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فالداعي في فعله ليس إلا احتمال حصول الواجب التعبّدي في ضمنه من دون أن يكون من قصده تحصيله على وجه الجزم واليقين فهو أردأ حالا من الاحتياط الكلّي قطعا ، ومن هنا قلنا ببطلان عبادة الجاهل فيما يجب الاحتياط والجمع عليه إذا كان من قصده الاقتصار على أحد المحتملين ، هذا مع أنه على تقدير استفادة وجوب الإتيان بأحدهما تخييرا من أخبار البراءة بما تقدم وضوح فساده في مطاوي كلماتنا لا يكون الوجوب المذكور إلّا ظاهريّا توصّليّا لا يمكن التقرب بقصد امتثاله ، ولا يكون قصده قصد التقرّب في الواجب الواقعي العبادي ، هذا مع الإغماض عمّا ذكرنا في شرح إذن