تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . .
شرح
كون قصد الوجوب الواقعي على وجه الجزم متوقّفا على العلم به وقصد الوجوب الظاهري المعلوم مضافا إلى ما عرفت من كونه غير مفيد في المقام متفرّع على جعل الوجوب فلا يمكن أن يكون موردا للجعل كما هو ظاهر ، هذا وسنورد بعض الكلام فيما يتعلّق بهذا المقام عن قريب هذا بالنسبة إلى قصد الوجه . وأمّا قصد القربة ، فلا معنى لإمكانه في فعل كل منهما ولو بملاحظة الأمر الظاهري المتعلّق به حتى يقال بكفايته في إحراز قصد القربة في الواجب الواقعي ، فإنّ من المقرّر في محلّه عدم إيجاب إطاعة الأمر المقدّمي سيما الموجود في المقام الممحّض للإرشاد التقرّب إلى الأمر ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بموضوع الاحتياط ، حيث إنها على ما أسمعناك سابقا ممحضة في الإرشاد إلى رفع المهلكة المحتملة في الفعل أو الترك كأمر العقل بالاحتياط فهي مؤكدة في الحقيقة لحكم العقل في باب الاحتياط ، فلو قلنا بإيجاب إطاعة الأمر الغيري بالنسبة إلى غير المقدّمة العلميّة للتقرّب لم نقل بذلك بالنسبة إليها لما عرفت من الوجه ، فإن المناط في الحكم بالوجوب بالنسبة إليهما وإن كان واحدا وهو توقف الواجب وجودا عليهما إلا أن الواجب المتوقف بالنسبة إلى المقدّمة العلميّة حصول العلم بتحقق الواجب وطلبه ليس إلا من باب الإرشاد فلا يمكن أن يكون الطلب المتعلق بما يتوقّف عليه أعلى منه ، وهذا بخلاف المقدّمة الغير العلميّة ، بل قد يقال إن الواجب في حكم العقل إذا كان تحصيل العلم إرشادا كان الإتيان بالمحتملين لإحراز الواقع المعبّر عنه بالاحتياط عين تحصيل العلم في الخارج وإن كانا مختلفين مفهوما فتأمل . والحاصل أن حكم العقل والشرع بوجوب الإتيان بكل من المحتملين لدفع الضرر المحتمل في تركه حكم إرشادي لا يوجب إطاعته تقرّبا أصلا على ما هو شأن الأوامر الإرشاديّة مطلقا نظير حكمهما بوجوب إطاعة الأوامر الشرعيّة الحقيقيّة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 349 | ميرزا محمد حسن الآشتياني