تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
سواء قلنا فيه بالبراءة والاحتياط ، وليس لازما لتنجز التكليف بالواقع وعدم اشتراطه بالعلم . فإن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن فبأيهما ينوي الوجوب والقربة . قلت : له في ذلك طريقان أحدهما أن ينوي بكل منهما الوجوب والقربة لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكل منهما ، وثانيهما أن ينوي بكل منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقربا إلى اللّه تعالى ، فيفعل كلا منهما لتحصيل الواجب الواقعي وتحصيله لوجوبه والتقرب به إلى اللّه تعالى ، فملخص ذلك أني أصلي الظهر لأجل تحقق الفريضة الواقعية به ، أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه تعالى ، وملخص ذلك أني أصلي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه تعالى ، وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الوجه فيما أفاده من تعيّن الوجه الثاني في المقام وإن كان ربما يتوهّم من هذا التعبير جواز إرادة الوجه الأوّل ظاهر ، ضرورة أن نيّة الفعل لا يمكن أن تكون على غير الصّفة التي هو عليها ولأجلها صار معروضا للوجوب وتعلّق أمر الشارع به ، ومن المعلوم أن علة الوجوب في كل منهما ليس إلا احتمال كونه واجبا واقعيّا متعبّدا به ، فلا بدّ من أن يقصد حين الإتيان به هذا العنوان لا غيره لعدم وجوده فيه لا يقال إن كلا منهما عبارة بالفرض ، فكيف يكتفى باحتمال كونه واجبا متقرّبا به مع أن قصد التقرّب من الشرائط المطلقة للعبادة حيث إن قوامها به ضرورة كونه فارقا بين العبادة والمعاملة ، لأنّا نقول إن أريد من كون كل منهما عبارة تعلّق الأمر به من الشارع على وجه القطع على الوجه المذكور فهو خلاف المفروض وإن أريد أن كلّا منهما بصورة العبادة ويحتمل كونه الواجب الواقعي العباديّ الذي يشترط في تحقّقه أو صحّته قصد التقرّب فهو مسلّم لا محيص عنه على ما هو قضيّة