تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولا يرد أن المعتبر في العبادة قصد التقرب والتعبد بها بالخصوص ولا ريب أن كلا من الصلاتين عبادة ، فلا معنى لكون الداعي في كل منهما التقرب المردد بين تحققه به أو بصاحبه ، لأن القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعية دون المقدمية . وأمّا الوجه الأول فيرد عليه ( 1 ) أن المقصود إحراز الوجه الواقعي وهو
شرح
( 1 ) حاصل ما أفاده هو أنّه على القول باعتبار قصد الوجه في العبادة لا بدّ من أن يقصد وجه ما هو الواجب واقعا بعنوان العبادة كقصد التقرب المعتبر فيها ومن المعلوم ضرورة عدم حصول القصد المزبور بقصد الوجوب المقدّمي الإرشادي العقلي في كل من المحتملين لتغايرهما ، إلّا أن يلغى في قصده جهة النفسيّة والغيريّة والمولوية والإرشاديّة ، فيقصد الوجوب المشترك فيكون قصد الوجوب في كل منهما حينئذ قصدا للوجوب الواقعي عند المصادفة ، إلا أنّه حقيقة ليس قصدا للوجوب العبادي ولا يظهر من القائل باعتباره كفايته ، بل الظاهر منه عدم كفايته لما عرفت من رجوعه إلى إلغاء قصد الوجه في الواجب حقيقة ، ومن هنا ذكرنا الإشكال فيما يؤتى به من الواجبات العباديّة الظاهريّة بمقتضى الطرق الظاهريّة سيّما إذا كان اعتبارها من جهة دليل الانسداد والظن المطلق ، حيث إن مفاد أدلّة وجوب العمل بالطّرق هو الوجوب التوصّلي الغيري فقصد هذا الوجوب المعلوم ليس قصدا للوجوب الواقعي النفسي لتغايرهما والوجوب الواقعي ليس معلوما بالفرض ، فلا يكون قصده ، إلّا بعنوان الاحتمال أو الظنّ النوعي أو الشخصي ، وكيفما كان لا يكون مجزوما به ودعوى كون مقتضى دليل حجيّة الأمارة ترتيب آثار الواقع على موردها التي منها قصد الوجه والتقرّب ، فتفارق موارد قيام الأمارات والأصول الشرعيّة على العبادات للمقام فاسدة إذ الأثر المذكور ليس ممّا يقبل تعلّق الجعل الشرعي به حتى يحكم بجعله بدليل حجيّة الأمارة ضرورة