تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
العمل لا دليل على قبحه إذا تمكن المكلف من الإطاعة ولو بالاحتياط . وأمّا ما ذكره تبعا للمحقق المذكور من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شيء معين في الواقع غير مشروط بالعلم به . ففيه أنه إذا كان التكليف بالشيء قابلا ، لأن يقع مشروطا بالعلم ، ولأن يقع منجزا غير مشروط بالعلم بالشيء كان ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشيء المعين المجهول ، فلا يكون العلم شرطا عقليا ، وأمّا اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول ( 1 ) بالنسبة إلى الخطاب الواقعي ، فإن الخطاب الواقعي في يوم
شرح
( 1 ) قد عرفت غير مرّة في مطاوي كلماتنا استحالة اشتراط تعلّق التكليف واقعا بالعلم التفصيلي من حيث استلزامه الدور الظاهر ، فلا يصحّ قيام الدليل عليه من جانب الشارع من غير فرق بين الأدلة المثبتة للتكاليف الواقعيّة وغيرها من الأدلّة الخارجيّة الكاشفة عن هذا الأمر الغير المعقول ، بل قد عرفت فيما تقدّم أن اشتراط تعلّقه بالعلم الإجمالي بل الظنّ بل وبالوهم أيضا كذلك ضرورة تأخر هذه الأمور عما تعلّقت به ، فكيف يمكن توقفه عليها ، نعم توقّف فعليّة التكليف الواقعي وتنجّزه على المكلّف بتعلّق العلم التفصيلي به أو غيره من الأمور المذكورة ممّا لا يلزم عليه الدور فلا يكون محالا ذاتيّا ، فلا يكون قيام الدليل عليه من قيامه على وقوع المحال الذاتي لكنّه لا يمكن أن يراد من نفس الخطابات الواقعيّة ويعتبر فيها ضرورة عدم كون فعليّة التكليف من مداليلها ومفادها ، بل لا بدّ أن يقوم عليه دليل من الخارج ، إلّا أنّا أسمعناك مرارا أيضا كون العلم الإجمالي بالتكليف علّة تامّة لفعليّته وتنجّزه على المكلّف في حكم العقل ويقبح من الشارع الإذن في مخالفة القطعيّة ومن المكلّف الإقدام عليها ، فيكون قيام الدليل عليه من الشارع بعد قبحه عليه محالا أيضا بالملاحظة المذكورة وإن كان بالعرض لأن تجويز القبيح محال على الحكيم تعالى ، نعم لا استحالة في توقّف تعلق التكليف واقعا بالعلم بموضوعه