. . . . . . . .
شرح
ممكنا فكيف يمكن قيام الدليل عليه من الشارع ، إذ القبيح لا يصير حسنا بقيام الدليل عليه من الشارع قيام الدليل عليه محال ، وبالجملة ما أفاده في الاستدراك المذكور يلازم حسن توجيه التكليف بالواقع على وجه الإطلاق من دون اشتراط بالعلم وهو يناقض تصريحه قبله بقبحه ، فلا يمكن التوفيق بينهما الخامس أن الدليل على التكليف بالواقع المعين عند اللّه موجود في جميع موارد وجود الدليل على التكليف بالواقع وإن كان مجملا نظرا إلى ما تقرّر في محلّه واعترف به المحقق المذكور من وضع الألفاظ للمعاني النفس الأمريّة والأمور الواقعيّة من غير مدخل للعلم في وضعها لها ، فإذا فرض قيام الدليل عليه ممكنا كان موجودا في جميع الموارد ، فيلزمه القول بالاحتياط فيها نظرا إلى ما اعترف به فيكون مقتضى الأصل في موارد العلم الإجمالي وجوب الاحتياط وهو المقصود هذا كله مضافا إلى ما ستقف عليه من عدم إمكان اشتراط التكليف بالعلم في الشبهة الحكميّة السّادس أنه لا محصّل لما أفاده بقوله : ( المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد التعيين في الطاعة ) إلى آخره ، لأنه إن أريد أن به قصد التعيين من شروط صحة المأمور به مطلقا حتّى في صورة الجهل فيحكم لأجله بعدم التكليف بالواقع المجهول نظرا إلى العجز عن تحصيل شرط وجوده ، فلا يكون مقدورا للمكلّف بعد البناء على الشرطيّة المطلقة ، وأما إذا قام الدليل على التكليف بالواقع المجهول في مورد فيكشف عن سقوط اعتبار قصد التعيين بالنسبة إلى ذلك المورد الخاصّ لا محالة فيجب الاحتياط لعدم المانع منه حينئذ ففيه :
أوّلا : أن الكلام ليس مختصّا بالتعبديّات بل يعمّها والتوصّليّات كما هو ظاهر وقصد التعيين غير معتبر فيها إجماعا .
وثانيا : أنه لا دليل على اعتبار قصد التعيين في الطاعة على وجه الإطلاق حتى في صورة إمكانه .