تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
. . . . . . . .
شرح
ولو بالاحتياط نمنع كون المقام من جزئيّاته إما من جهة ما ذكرنا وأشرنا إليه . وإمّا من جهة ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة دام ظلّه العالي في الكتاب من أن الذي يجب على الحكيم تعالى على تقدير تسليمه إنما هو إزالة الاشتباه عن المخاطبين بالخطابات ورفع التردّد والإجمال عنهم ، وأمّا إزالة والإجمال العارض من جهة اختفاء القرائن أو التقصير في ضبطها وحفظها وتبليغها إلى الغائبين عن مجلس الخطاب أو المعدومين في زمان الخطاب ، فلا تجب على الحكيم تعالى على وجه القصر ، وإنما يجب عليه لمكان بقاء الشريعة إلى يوم القيامة نصب الوليّ والإمام والحافظ للقرائن والأحكام على وجه يبلغها إلى الجميع على تقدير كونه مأمونا يتمكّنون من إطاعته لا مطلقا كما برهن عليه في محلّه والاشتباه العارض في المقام إنما هو من هذا القسم لا القسم الأول كما هو ظاهر الثّالث أن ما أفاده قدس سره بقوله : ( ونظير ذلك مطلق التكليف بالأحكام الشرعيّة سيّما في أمثال زماننا ) إلى آخره الظاهر ، بل الصريح في عدم التكليف بأزيد من تحصيل الظن في زمان التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالواقع نظرا إلى عدم الدليل على وجوب دفع الضرر الموهوم ممّا لا محصّل له بظاهره ولم يقل به أحد فيما علم لتطابق الأدلة على حرمة العمل بالظنّ واستقلال العقل بتنجّز الخطابات الواقعيّة وفعليتها بالعلم الإجمالي وحكمه بالضرورة بوجوب دفع الضرر الموهوم الأخروي ، هذا مضافا إلى قيام الأدلّة الشرعيّة القطعيّة على وجوب تحصيل العلم فكيف يبتني على حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وبالجملة قد ذكرنا في محلّه بما لا مزيد عليه كون الأصل في الظن الحرمة من غير فرق بين الزمانين الرّابع أنه لم يعلم معنى محصّل لما استدرك بقوله : ( نعم لو فرض حصول الإجماع أو ورود النصّ إلخ ) ، فإن التكليف بأمر معيّن عند اللّه تعالى مردّد في الظاهر ما بين أمور إن كان ممكنا على الحكيم تعالى فلم ادّعى اتفاق أهل العدل على استحالته وإن لم يكن