تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . .
شرح
بين الشكّ في التكليف والمكلّف به ، لأنه حكم ثبت من الشارع في باب التعارض على خلاف الأصول والقواعد بناء على حجية الأخبار من باب الطريقيّة كما هو المختار عندنا والظاهر عند المشهور على ما ستقف عليه في محلّه ، وإلّا فمقتضى الأصل على هذا القول هو الحكم بالتوقّف تساقط المتعارضين في مورد التعارض والرجوع إلى الأصل الغير المخالف لهما ، والمفروض أن الأصل في المسألة هو وجوب الاحتياط فما أفاده مبنيّ على هذه الملاحظة من دون نظر إلى الدليل الخارجي الوارد من الشارع فتأمل . ثمّ إن الدوران بين الحرام وغير الواجب من جهة تعارض النصّين إنما هو فيما تعارضا في تعيين الحرام بعد الفراغ عن أصل ثبوته ، وإلا لم يكن من الشكّ في المكلّف به . ثمّ إن جعل الغناء من أمثلة الفرض إنما هو فيما تردّد بين مفهومين بينهما عموم من وجه كالصوت المشتمل على الترجيع وإن لم يكن فيها طرب أو المشتمل على الطرب وإن لم يكن فيها ترجيع كما صنعه في الكتاب ، فإن مادّتي الافتراق مما يعلم بحرمة إحداهما مع العلم بحرمة مادّة الاجتماع ، وأما إذا احتمل كون الغناء مادة الاجتماع فقط فيخرج من أمثلة الفرض ويدخل في أمثلة دوران الأمر في الحرام بين الأقل والأكثر الذي يندرج في صور الشكّ في التكليف النفسي كما ستقف على تفصيل القول فيه ، فلا تعلّق له بالمقام أصلا أو قيل بكونها الصوت اللهوي أي كيفيّة في الصوت من غير مدخل لمادّة مخصوصة فيها كما هو الأظهر فيعلم صدقها في جملة من الموارد ويشك في جملة من جهة عدم الإحاطة بحقيقتها ، فيخرج من أمثلة الفرض أيضا ، وأمّا الأذان الثالث الذي دلّت جملة من الروايات كرواية حفص وغيرها على حرمته في يوم الجمعة ، فقد قيل إن المراد منه الأذان للعصر بناء على أن المراد بالأوّل والثاني أذان صلاة الصبح والظهر