. . . . . . . .
شرح
احتمال الحرمة وبعده أو وهنه ، ومن المعلوم ضرورة أن ضعف احتمال الحرمة في كل مشتبه إنما هو من جهة كثرة الاحتمالات المعارضة له من حيث تباينها وعدم اجتماعها معه كما فيما فرض مثلا أنه حصل العلم بنجاسة واحد من ألفي إناء على سبيل الإجمال ، فإن احتمال نجاسة كل واحد معارض باحتمالات كثيرة عدد المشتبهات فيوجب هذه المعارضة ضعف الاحتمال الموجب لعدم الاعتناء به عند العقلاء ، وهذا المناط كما ترى غير متحقّق بالنسبة إلى المقام جدّا فإنّا إذا فرضنا العلم بوجود خمسمائة شاة محرّمة في ألف وخمسمائة وأردنا أكل واحد من الشياه لم يكن احتمال تحريمه معارضا بألف وأربعمائة وتسع وتسعين احتمال بعدد الشياه ضرورة اجتماع تحريمه مع تحريم أربعمائة وتسع وتسعين شياه ، لأن المفروض العلم بحرمة خمسمائة فيكون الاحتمالات المتباينة المتعارضة في الفرض ثلاثة وأمّا غيرها من الاحتمالات وهي وإن كانت كثيرة ، إلّا أنها لا يكون متعارضة ، فلا يوجب ضعف احتمال التحريم ووهنه عند العقلاء فهي كاشتباه الواحد بين الثلاثة من الحيثيّة المذكورة ، ومن هنا قد يقال بكون الاشتباه الكثير في الكثير من الشبهة المحصورة موضوعا حيث إن الحصر وعدمه لا بدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى قلّة الاحتمالات المتعارضة وكثرتها لا بالنسبة إلى مطلق الاحتمالات ولو اجتمعت ضرورة كون موصوف الوصفين الشبهة بمعنى الدوران الذي لا يتحقّق إلا بتعارض الاحتمالات وتنافيها وعدم اجتماعها فتأمل .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر لك المراد مما أفاده في الكتاب وإن كان قوله وأما ما عدا هذه الاحتمالات إلى آخره لا يخلو عن تكلّف بظاهره إذ اشتمال سائر الاحتمالات على الحرام لا يتحقّق إلا في بعض الفروض النادرة ، فبالحريّ أن يعتبر بدل قوله المذكور ، وأمّا ما عدا هذه الاحتمالات فهي احتمالات غير متعارضة كما رأيته في بعض النسخ وكيف ما كان لا ينبغي الإشكال في حكم المسألة ولو فرض لزوم